عملية الردع الأردني في سوريا: ضربة قاصمة لأوكار المخدرات وتحالف الهجري-نتنياهو بالجنوب

عادت المقاتلات الحربية الأردنية لتحلق في سماء الجنوب السوري ضمن عملية عسكرية نوعية أطلقت عليها القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية اسم “الردع الأردني”. واستهدفت العملية، التي جرت بتنسيق أمني عالي المستوى مع الجانب السوري، مخازن ومعامل ومنازل تعود لكبار تجار ومهربي المخدرات والأسلحة في ريف السويداء، مما يمثل تحولاً استراتيجياً في آلية التعامل مع “إرث الكبتاغون”.
بروتوكول أمني وتنسيق غير مسبوق
تأتي هذه الضربات في إطار “بروتوكول أمني مشترك” وُقّع بين الأردن وسوريا بعد أشهر من سقوط نظام الأسد. ووصف مسؤول أردني رفيع المستوى آلية التنسيق بـ “الفعالة جداً”، مؤكداً تدشين قناة لتبادل المعلومات والإنذار المبكر هي الأولى من نوعها في تاريخ البلدين. وبخلاف العمليات السابقة إبان الحكم السابق، تمت عملية “الردع الأردني” الأخيرة بغطاء وتنسيق سوري كامل عبر غرفة عمليات مشتركة.
“خلفاء الكبتاغون” وتحالف السويداء
كشفت أحداث الصيف الماضي في محافظة السويداء عن هوية “الورثة الجدد” لتجارة المخدرات. حيث تشير التقارير إلى أن الجماعة الانفصالية بزعامة حكمت الهجري، تحولت إلى بيئة حاضنة لمافيا المخدرات لتوفير التمويل لمليشياتها المسلحة، خاصة بعد رفض الهجري تطبيق “خارطة الطريق” الموقعة في عمان لتسوية أزمة الجنوب.
وتقدر مصادر رسمية أردنية أن عمليات التهريب على الحدود تضاعفت بنسبة 400% منذ سيطرة جماعة الهجري على مدينة السويداء، مما استوجب رداً عسكرياً حازماً لحماية الأمن القومي الأردني.
الأبعاد السياسية: المخطط الإسرائيلي والمنطقة العازلة
لا تقتصر حرب المخدرات على الجانب الجنائي، بل تحمل أبعاداً سياسية خطيرة؛ حيث ارتبطت جماعة الهجري بتحالف وثيق مع حكومة بنيامين نتنياهو. ويهدف هذا التحالف، بحسب مراقبين، إلى:
تدشين منطقة عازلة: السعي لتفتيت وحدة الدولة السورية في الجنوب.
خنق الأردن: الضغط على عمان من الخاصرة الشمالية مائياً واقتصادياً لخدمة مشاريع تسوية الملف الفلسطيني.
الانتقام السياسي: إغراق الأردن بالمخدرات رداً على رفضه فتح معبر رسمي مع السويداء يمنح الشرعية للانفصاليين.
المصالح الاستراتيجية والربط الإقليمي
تكتسب المواجهة طابعاً استراتيجياً يتجاوز مكافحة الجريمة، حيث تتقاطع مع مشاريع كبرى للتعاون الإقليمي تشمل:
مشروع الغاز والكهرباء: تزويد سوريا ولبنان بالطاقة عبر الأردن.
الربط السككي والبري: ربط ميناء العقبة بالموانئ السورية على المتوسط.
وتؤكد القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أن سياسة “الردع الاستباقي” ستظل مستمرة لمواجهة أي تهديد يمس مصالح المملكة، مشددة على أن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية هو مصلحة أردنية عليا في مواجهة خطط التقسيم والخرائط الجديدة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





