سجائر الملوخية في غزة: حيلة يائسة لمواجهة غلاء التبغ وتحذيرات من كارثة صحية

سجائر الملوخية في غزة: حيلة يائسة لمواجهة غلاء التبغ وتحذيرات من كارثة صحية
بعد قفزة الأسعار بـ 40 ضعفاً.. كيف تحولت أوراق الملوخية الممزوجة بالنيكوتين السائل إلى “بديل الموت” في خيام النازحين؟
غزة | في مشهد يلخص قسوة الظروف المعيشية بعد سنوات من الحرب، لم تعد “الملوخية” مجرد وجبة رئيسية على موائد الغزيين، بل تحولت إلى “تبغ بديل” يملأ صدور المدخنين المحرومين من السجائر التقليدية. ومع ندرة التبغ وارتفاع سعر السيجارة الواحدة بنسبة 4000%، لجأ السكان إلى تجفيف أوراق الخضروات ولفها كبديل يائس.
من المائدة إلى “اللف”: كيف تُصنع سجائر الملوخية؟
على بسطات متواضعة بين أطلال المنازل وخيام النازحين، يعمل الباعة على إعداد هذا الخليط غير المألوف:
المكونات: أوراق ملوخية مجففة ومفتتة، يضاف إليها “سائل نيكوتين” مجهول المصدر.
الآلية: يتم رج الخليط في أكياس صغيرة حتى يتشبع بالنيكوتين، ثم يُباع كلفافات خضراء للزبائن.
الدافع: قفزة سعر السيجارة من شيكل واحد إلى أربعين ضعفاً، جعلت التبغ المستورد رفاهية مستحيلة المنال.
مخاوف صحية: هل يدخن الغزيون “سموماً”؟
تتصاعد التحذيرات من المخاطر الصحية لهذه الممارسة، خاصة في ظل غياب أي رقابة على المكونات المضافة. ويشير مواطنون إلى مخاوف حقيقية:
سوائل مجهولة: يشتبه البعض في أن السوائل المضافة قد لا تكون نيكوتيناً نقياً، بل سموماً أو مبيدات حشرية.
أعشاب بديلة: يتم خلط الملوخية أحياناً بأوراق الخروع وأصناف عشبية أخرى قد تسبب تسمماً حاداً عند حرقها واستنشاقها.
غياب البدائل: يرى المدخنون أنهم “مضطرون” لهذا الخيار للتنفيس عن الضغوط النفسية الهائلة، رغم طعمها ورائحتها المنفرة.
“طعمها ورائحتها سيئان للغاية، لكنني أدخنها لمجرد الإحساس المصاحب لفنجان القهوة.. ليس هذا وقت الإقلاع عن التدخين وسط كل هذا الموت.” (نيفين سمير – نازحة في خان يونس)
التبغ.. أزمة تضاف إلى قائمة المعاناة
تأتي هذه الظاهرة في وقت تعاني فيه غزة من قيود مشددة على دخول البضائع، وتدمير مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية (لم يتبقَّ سوى 4% صالحة للزراعة وفقاً لمنظمة الفاو). ومع استمرار التوترات الميدانية وخرق وقف إطلاق النار، تظل “سجائر الملوخية” شاهداً على ابتكار ولد من رحم المعاناة، لكنه يحمل في طياته مخاطر قد تفوق مخاطر التبغ نفسه.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





