“جسر جوي استراتيجي”.. واشنطن تسحب منظومات باتريوت و ثاد من كوريا الجنوبية لدعم جبهة الشرق الأوسط

كشفت تقارير عسكرية كورية جنوبية عن تحرك أمريكي واسع لنقل أصول دفاع جوي باليستي من شبه الجزيرة الكورية إلى منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه الخطوة الطارئة لتعزيز المظلة الدفاعية للقواعد الأمريكية والحلفاء في ظل المواجهة المباشرة مع إيران، مما يطرح تساؤلات حول انعكاسات هذا السحب على أمن سيئول.
1. الرصد الميداني: طائرات “السوبر جالاكسي” في المهمة
وفقاً لما نقلته قناة “TV Chosun” عن مصادر مطلعة، تم رصد نشاط عسكري استثنائي في قاعدة “أوسان” الجوية:
ناقلات العملاقة: رصد طائرات الشحن الاستراتيجي من طراز C-5 Super Galaxy، وهي الأضخم في الأسطول الأمريكي، والمخصصة لنقل المعدات الثقيلة جداً.
العتاد المنقول: أكدت المصادر أن العملية شملت شحن منصات إطلاق وصواريخ من منظومة باتريوت (Patriot)، بالإضافة إلى مكونات حيوية من نظام ثاد (THAAD) المتقدم لاعتراض الصواريخ الباليستية، والذي كان متمركزاً في قاعدة “سونغجو”.
2. الموقف الرسمي: “الغموض الدفاعي”
تباينت الردود بين واشنطن وسيئول حول حجم ونوعية التحرك:
الجانب الأمريكي: التزمت قيادة القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية الصمت الاستراتيجي، رافضة تأكيد “تحركات الأصول”، مع التشديد على بقاء الجاهزية القتالية في شبه الجزيرة “بمستوى عالٍ”.
الجانب الكوري الجنوبي: أكد مصدر عسكري لوسائل الإعلام متانة الدفاعات المشتركة، مشيراً إلى أن التحالف قادر على سد أي ثغرات ناتجة عن هذا النقل المؤقت.
3. تحليل الخبراء: هل تضرر أمن شبه الجزيرة؟ (مارس 2026)
يرى الخبراء العسكريون أن واشنطن تدير “أولويات التهديد” عبر سحب الفائض أو الاحتياط:
| المنظومة المنقولة | المصدر المحتمل | التقييم الأمني |
| بطاريات باتريوت | مخزون الاحتياط الاستراتيجي | تأثير “شبه منعدم” إذا اقتصر النقل على 3 بطاريات. |
| منظومة ثاد (THAAD) | قاعدة سونغجو | نقل محدود للمنصات لا يخل بالتغطية الشاملة لسيئول. |
صرح “هام هيون بيل”، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في المعهد الكوري للدراسات الدفاعية، بأن النقل استهدف الأصول المحفوظة في الاحتياط، مما يعني أن “المظلة النشطة” فوق كوريا الجنوبية لم تتأثر بشكل حقيقي.
4. دلالات التحرك: الشرق الأوسط أولاً
يعكس سحب هذه المنظومات من “الجبهة الكورية” الساخنة حقيقة الضغط العسكري الهائل على واشنطن:
الاستنفار ضد إيران: يثبت هذا التحرك أن التهديدات الصاروخية في الشرق الأوسط تجاوزت القدرات الدفاعية المتوفرة هناك، مما استدعى الاستعانة بمخازن جبهات أخرى.
المرونة الاستراتيجية: تعتمد واشنطن حالياً سياسة “توزيع المخاطر”، حيث تعتبر صد الرشقات الصاروخية في الشرق الأوسط حالياً أكثر إلحاحاً من استباق استفزازات بيونغ يانغ.
5. الخلاصة: “إعادة رسم خارطة الردع”
بينما تحاول واشنطن طمأنة سيئول بأن أمنها لم يهتز، فإن وصول الـ “باتريوت” و”ثاد” إلى الشرق الأوسط يبعث برسالة حازمة لطهران بأن العمق الدفاعي الأمريكي بات أكثر كثافة. يبقى الرهان على قدرة المنظومات المتبقية في كوريا الجنوبية على ردع أي محاولة من الشمال لاستغلال هذا “النزوح التقني” للمعدات.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





