الشرق الاوسطاخر الاخبار

تصعيد أم دبلوماسية؟ الحرب الإيرانية الإسرائيلية على حافة الهاوية مع “مهلة” ترامب

تزداد التوترات في الشرق الأوسط مع تضاؤل آمال التوصل لحل دبلوماسي للصراع الإيراني الإسرائيلي. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن ستتخذ “خطوات جديدة” في هذا الملف خلال “أسبوعين كحد أقصى”، مما يشير إلى قرب نهاية فترة الانتظار. في المقابل، ترفض إيران أي تسوية لا تتضمن وقف الغارات الإسرائيلية، مما يدفع المنطقة نحو سيناريوهات أكثر خطورة وسط حالة من الارتباك الدولي والاضطراب الاستخباراتي في واشنطن نفسها.

“مهلة ترامب” وموقف إيران

خلال حديثه للصحفيين، وصف ترامب المسار الدبلوماسي مع إيران بأنه “يسير نحو طريق مسدود”، لكنه منح طهران “مهلة أخيرة مدتها أسبوعان للعودة إلى رشدها”. أكد ترامب أن الولايات المتحدة “مستعدة وراغبة وقادرة” على التفاوض مع إيران، لكن بشروط “صارمة”.

جاءت هذه التصريحات بعد محادثات لم تُحقق أي تقدم بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووزراء خارجية أوروبيين في جنيف، حيث تمسكت طهران بموقفها بضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية قبل استئناف أي مفاوضات جادة. رفض ترامب جهود الوساطة الأوروبية، مؤكدًا أن “إيران لا تريد التحدث إلى أوروبا، بل تريد التحدث إلينا، أوروبا لن تتمكن من المساعدة في هذه المسألة”.

على الرغم من إعلان ترامب عن انفتاحه على التفاوض، تواصل طهران رفض عرض واشنطن لاستئناف المحادثات حول برنامجها النووي. يعتقد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن الموقف الحازم للرئيس سيُجبر النظام الإيراني على الرضوخ، خاصة في ظل القصف الإسرائيلي المستمر.

خلافات استخباراتية في واشنطن وإحباط إسرائيلي

تُبرز تصريحات ترامب الأخيرة خلافات داخلية في واشنطن، لاسيما مع مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد. كانت جابارد قد أدلت بشهادتها أمام الكونجرس في مارس الماضي، مؤكدة “عدم وجود دليل على أن إيران تصنع سلاحًا نوويًا”. رد ترامب قائلاً: “إنها مخطئة”، لكن جابارد سعت لاحقًا لتوضيح موقفها عبر منصة “إكس”، مؤكدة أن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية تُشير إلى أن “إيران قادرة على إنتاج سلاح نووي خلال أسابيع أو أشهر إذا قررت إنهاء عملية التجميع”، متفقة مع رفض ترامب لذلك.

على الجانب الإسرائيلي، يتزايد الإحباط من التردد الأمريكي في اتخاذ إجراء عسكري مباشر. لطالما دفعت تل أبيب باتجاه تدخل عسكري أمريكي، وذكرت شبكة ABC News أن “الإحباط يتزايد في أوساط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية”. خلال جلسة لمجلس الأمن، أكد المندوب الإسرائيلي الدائم داني دانون أن “إسرائيل قادرة على التحرك وحدها”، مضيفًا أن هذه “ليست معركة إسرائيل وحدها، بل معركة العالم بأسره، وإذا لم يقاتلها أحد، فسنقاتلها نحن”.

حذرت هيذر ويليامز، مديرة مشروع القضايا النووية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، من أن منح طهران وقتًا إضافيًا دون مراقبة قد يؤدي إلى “استغلال المحادثات كوسيلة لكسب الوقت في النزاع، أو الأسوأ، لتحويل موادها النووية والانطلاق نحو إنتاج القنبلة”. ورغم الضغوط المستمرة، تؤكد ويليامز أن “تطوير قدرة نووية كاملة في ظل حالة الحرب يبقى أمرًا بالغ التعقيد، لكنه غير مستحيل”.

سلامة الأمريكيين في المنطقة

في تطور متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها قدمت “معلومات ودعمًا لأكثر من 25 ألف أمريكي” يبحثون عن إرشادات أمنية بشأن الوضع في إسرائيل، والضفة الغربية، وإيران. تُشير الوزارة إلى أنها تعمل على إجلاء الأمريكيين الموجودين داخل إسرائيل، لكنها لا تتوقع تقديم مساعدة مباشرة للمواطنين الأمريكيين داخل الأراضي الإيرانية نظرًا لتعقيدات الوضع الأمني والسياسي هناك.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى