عاجلاخر الاخبارالشرق الاوسط

الآلاف يفرون من إسرائيل: رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر ونقص حاد في الطيران

في ظل تصاعد التوترات الأمنية، تشهد إسرائيل موجة هروب جماعي غير مسبوقة، حيث يتسابق الآلاف من الإسرائيليين بين الجو والبحر بحثًا عن ملاذ آمن خارج البلاد. يعكس هذا المشهد حالة من الذعر المتزايد داخل المجتمع، مع تحول الموانئ إلى نقاط عبور رئيسية ونقص حاد في تذاكر الطيران، مما يدفع الكثيرين إلى خوض رحلات بحرية باهظة ومحفوفة بالمخاطر.


زحام الموانئ: ملاذ بحري مكلف

تحوّلت الموانئ الإسرائيلية، وعلى رأسها مرسى هرتسليا، إلى مراكز هروب نشطة، حيث يتوافد أفراد وعائلات بحقائبهم، متطلعين للصعود على متن اليخوت الخاصة المتجهة نحو قبرص. هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على هرتسليا وحدها، بل امتدت لتشمل موانئ أخرى في حيفا وأشكلون، حيث ينظم أصحاب اليخوت الصغيرة رحلات تستوعب عددًا محدودًا من الركاب.

تُشير صحيفة “هآرتس” العبرية إلى أن بعض الرحلات البحرية قد تستغرق أكثر من 25 ساعة للوصول إلى قبرص، بينما يدفع المسافرون مبالغ باهظة تتراوح بين 2500 و6000 شيكل إسرائيلي للراكب الواحد. هذه التكاليف المرتفعة تعكس مبدأ “العرض والطلب” في ظل الأزمة الراهنة، حيث تتفاوت الأسعار بناءً على نوع اليخت ومستوى الراحة والسرعة. بعض اليخوت الفاخرة المجهزة بغرف نوم يمكنها الوصول إلى قبرص في حوالي 8 ساعات، بينما تستغرق اليخوت الأصغر وقتًا أطول بكثير. وتبرز تحذيرات من قبل بعض القباطنة حول وجود رحلات غير مؤمنة بشكل كافٍ، مما يزيد من مخاطر هذه المغامرات البحرية.


قيود الطيران وأزمة الإجلاء الجوي

في الوقت الذي يتجه فيه البعض إلى البحر، يواجه آلاف آخرون صعوبة بالغة في إيجاد رحلات جوية لمغادرة البلاد. فقد سجل أكثر من 60 ألف إسرائيلي أسماءهم في موقع شركة “العال” للطيران خلال ساعة ونصف فقط بعد الإعلان عن عملية الإجلاء الجوي. ومع ذلك، تُعطي الشركة الأولوية لعملائها الذين ألغيت رحلاتهم سابقًا وللحالات الإنسانية، مما يترك عشرات الآلاف من الإسرائيليين عالقين بسبب إلغاء شركات الطيران الأجنبية لرحلاتها حتى فصل الصيف.


دوافع الهروب و”إنكار” الحقيقة

رغم وضوح دوافع الهروب، يفضل معظم الفارين عدم الإفصاح عن الأسباب الحقيقية لرحيلهم للصحفيين. يدعي الكثيرون أنهم مجرد زوار يرغبون في العودة إلى ديارهم أو الانضمام لأبنائهم في الخارج. ومع ذلك، يعترف قلة منهم بأنهم “يهربون من الصواريخ الإيرانية” أو “سئموا من الحرب”، مما يعكس حالة من اليأس من الوضع الأمني البري في إسرائيل.

“نير”، أحد الركاب المتجهين إلى كوستاريكا، يصف رحلته البحرية التي تستغرق 25 ساعة بأنها “مغامرة” بعد زيارة غير موفقة لإسرائيل. بينما تختار “شارون” البقاء لحماية ابنها، على عكس شريكها الذي يتجه إلى لندن، معبرة عن رأيها بأن “الناس في حالة جنون” بسبب كثافة الرحلات المغادرة.


شهادات متباينة وتكاليف باهظة

تختلف ردود الأفعال والشهادات بين من يختار البقاء ومن يفضل الهروب. زوجان وطفلهما الصغير اعترفا بهدوء بأنهم “يهربون من الحرب” بعد أن سئموا من الصواريخ. في المقابل، تروي “ليا” البالغة من العمر 14 عامًا، والمقيمة في مدريد، أن والديها كانا أكثر خوفًا منها، وأرادا عودتها فورًا رغم شعورها بالأمان في الغرفة المحصنة.

بين زحام الموانئ ونقص التذاكر، يتسابق الآلاف من الإسرائيليين على الهروب من الوضع المتوتر، بحثًا عن بصيص أمل في أماكن أخرى.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى