ريتير .. ملحمة الوفاء بين الإنسان والأرض في آيسلندا: هكذا يودع السكان الصيف خلف قطعان الخراف

ريتير .. ملحمة الوفاء بين الإنسان والأرض في آيسلندا: هكذا يودع السكان الصيف خلف قطعان الخراف
آيسلندا – تقرير خاص في مشهدٍ مهيب يجمع بين المشقة والبهجة، يتحول الريف الآيسلندي مطلع شهر سبتمبر من كل عام إلى ساحة مفتوحة لواحد من أعرق التقاليد القروية في العالم، وهو تقليد “ريتير” (Réttir). لا يمثل هذا الحدث مجرد عملية تنظيمية للماشية، بل هو “العيد الوطني” غير الرسمي الذي يجمع العائلات والأصدقاء لتأمين قطعانهم قبل زحف شتاء القطب الشمالي.
رقصة الجبال والمطاردة المثيرة
ترعى الخراف الآيسلندية بحرية كاملة في البراري والجبال طوال فصل الصيف، ومع اقتراب البرد، يتعاون السكان في “مهمة استرداد” كبرى. وتصف صانعة المحتوى ليفا كريكشتابونيتي-عبدالعزيز التجربة بأنها مزيج من الأدرينالين والتعب؛ حيث يمتطي البعض الخيول والبعض الآخر يستخدم الدراجات الرباعية، بينما يختار المغامرون السير على الأقدام لتعقب الخراف في المنحدرات الوعرة.
الحظائر الدائرية.. لحظة الحقيقة
بعد رحلة شاقة، تُجمع آلاف الخراف في حظائر جماعية ضخمة مصممة بشكل دائري فريد. هنا تبدأ اللحظة الأكثر إثارة:
فرز القطعان: يقوم كل مزارع بالتعرف على خرافه من خلال علامات الأذن الخاصة.
مواجهة التمرد: تحاول الخراف “المتمردة” القفز فوق الأسوار والهرب، مما يتسبب أحياناً بكدمات طفيفة للمشاركين، لكنها تُستقبل بضحكات وهتافات الحشود.
الزي التقليدي: يطغى مشهد السترات الصوفية اليدوية “لوبابيسيا” على المكان، كرمز للهوية والتدفئة في آن واحد.
لماذا يصمد “ريتير” في عصر التكنولوجيا؟
تقول ليفا في حديثها لـ CNN بالعربية: “إنه ليس مجرد عمل شاق، بل هو جسر يربط آيسلندا الحديثة بجذورها القديمة”. فالهدف ليس فقط حماية الحيوانات من التجمد، بل هو تعزيز الروابط الاجتماعية؛ حيث تنتهي المهمة عادةً باحتفالات عائلية وأغانٍ شعبية تعبر عن شكرهم للطبيعة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





