“طبابة أم سياسة؟”.. كوبنهاغن تصد محاولة ترامب الاختراق الإنساني لغرينلاند عبر سفينة مستشفى

رفضت الدنمارك بشكل قاطع عرضاً أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقضي بإرسال سفينة مستشفى متطورة إلى جزيرة غرينلاند، معتبرة أن هذه الخطوة “غير مبررة” وتمس بسيادة الجزيرة التابعة للتاج الدنماركي، مما يفتح فصلاً جديداً من التوتر حول مستقبل الجزيرة الاستراتيجية.
1. الرد الدنماركي: الرعاية الصحية “شأن داخلي”
أكد وزير الدفاع الدنماركي، ترولز لوند بولسن، في تصريحات حازمة أن المنظومة الصحية في غرينلاند لا تعاني من أي عجز يتطلب تدخلاً دولياً، مشيراً إلى النقاط التالية:
الاكتفاء الذاتي: يتلقى سكان الجزيرة رعاية طبية كاملة محلياً، مع وجود بروتوكولات لنقل الحالات الحرجة إلى الدنمارك.
مظلة الكومنولث: شدد بولسن على أن “الكومنولث الدنماركي” (الدنمارك، جزر فارو، غرينلاند) هو الجهة الوحيدة المعنية بضمان رفاهية مواطنيها.
السيادة الإدارية: حكومة غرينلاند المحلية هي من يدير ملف الصحة، ولا حاجة لـ “تدابير خاصة” من واشنطن.
2. مناورة ترامب: “الاعتناء بالمرضى” كمدخل سياسي
كان الرئيس الأمريكي قد أثار الجدل بتصريحه أن سكان غرينلاند “لا يحظون بالعناية اللازمة”، معلناً عزم بلاده إرسال سفينة مستشفى لخدمة ما وصفهم بـ “العديد من المرضى”. ويرى محللون أن هذا العرض يهدف إلى:
تعزيز النفوذ: خلق اعتمادية محلية على الخدمات الأمريكية في الجزيرة.
التمهيد للضم: الاستمرار في سياسة الضغط لضم الجزيرة، وهو الطموح الذي عبر عنه ترامب صراحة منذ مارس 2025.
3. التسلسل الزمني للأطماع الأمريكية في غرينلاند (2025 – 2026)
| المحطة الزمنية | الحدث الاستراتيجي | الهدف المعلن |
| مارس 2025 | تصريح ترامب حول “يقينه” بضم الجزيرة. | توسيع الرقعة الجيوسياسية للولايات المتحدة. |
| 31 يناير 2026 | بدء مفاوضات واشنطن حول “الوضع المستقبلي”. | صياغة اتفاق يخدم المصالح الأمريكية والأوروبية. |
| 22 فبراير 2026 | إعلان “السفينة المستشفى” والرفض الدنماركي. | محاولة فرض واقع “خدمي” أمريكي على الجزيرة. |
4. ما وراء “السفينة المستشفى”
تأتي هذه المواجهة في وقت حساس؛ حيث تجري مفاوضات بشأن مكانة غرينلاند الدولية منذ نهاية يناير الماضي. وتخشى كوبنهاغن أن يكون عرض “المساعدات الطبية” حصان طروادة أمريكي يهدف إلى تقويض الروابط بين غرينلاند والدنمارك، خاصة مع تكرار ترامب لفكرة “شراء الجزيرة” أو ضمها رسمياً.
الخلاصة: الجليد الذي لا يذوب بين واشنطن وكوبنهاغن
بحلول مساء 22 فبراير 2026، تظل غرينلاند “جوهرة القطب الشمالي” محل نزاع صامت؛ فبينما تحاول واشنطن إظهار “القلق الإنساني” كمدخل للسيادة، تتمسك الدنمارك بصلابة مؤسساتها الصحية والسياسية، مؤكدة أن الطريق إلى غرينلاند يمر حتماً عبر كوبنهاغن، وليس عبر سفن المستشفيات.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





