“لا وساطة تحت أزيز الرصاص”.. زاخاروفا تضع واشنطن أمام اختبار الصدق الدبلوماسي في جنيف

في ردٍ اتسم بالصرامة الدبلوماسية، وضعت وزارة الخارجية الروسية حداً لادعاءات واشنطن حول “الوساطة الفريدة” في النزاع الأوكراني. وصرحت المتحدثة باسم الخارجية، ماريا زاخاروفا، بأن أي جهد دولي للسلام يظل “حبراً على ورق” ما لم يتوقف تدفق السلاح الأمريكي إلى كييف، معتبرة أن الجمع بين دور “الوسيط” ودور “الممول العسكري” هو تناقض لا يستقيم.
1. تفنيد الرواية الأمريكية: “لسنا بحاجة لدروس في التاريخ”
ردت زاخاروفا على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي اعتبر بلاده الجهة الوحيدة القادرة على جمع الطرفين:
تصحيح الوقائع: ذكرت زاخاروفا بأن جولات “بيلاروس وإسطنبول” في 2022 كانت سباقة، لولا الإجهاض الغربي لنتائجها.
الاختبار الحقيقي: أكدت أن “الدبلوماسية الفعالة” تبدأ لحظة توقف واشنطن عن دعم طرف ضد آخر، مما يفتح الباب لفرص تسوية حقيقية.
2. كواليس جنيف: حوار “صعب” ولكنه مستمر
من جانبه، ألقى نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل غالوزين، مزيداً من الضوء على المباحثات الثلاثية (روسيا، أوكرانيا، أمريكا) التي احتضنتها سويسرا:
الزخم الدبلوماسي: أعرب غالوزين عن ارتياحه لسير الحوار في جنيف، مؤكداً أن النقاشات تركزت على إيجاد مخرج “سياسي ودبلوماسي” شامل.
على طاولة بوتين: كشف أن نتائج هذه الجولة قيد العرض حالياً على الرئيس فلاديمير بوتين لتقييم الخطوات القادمة.
المستقبل: شدد على أن أهمية “جوهر التفاوض” تفوق أهمية “المكان الجغرافي”، مؤكداً استمرار العملية رغم تعقيداتها.
3. مقارنة المواقف: الوساطة بين “الادعاء” و”الشرط”
| المحور | وجهة النظر الأمريكية (روبيو) | الرد الروسي (زاخاروفا/غالوزين) |
| طبيعة الدور | وسيط “فريد” ومنفرد في قدراته. | شريك في تأجيج الصراع منذ 10 سنوات. |
| الدعم العسكري | مستمر لضمان “قوة” كييف. | العائق الرئيسي أمام أي حل سلمي حقيقي. |
| المفاوضات | واشنطن هي من أحضرت الجميع للطاولة. | المفاوضات مستمرة بصعوبة، والنتائج رهن بصدق النوايا. |
4. رسالة موسكو: امتنان بـ “مذاق السخرية”
لم يخلُ بيان زاخاروفا من نبرة تهكمية حين أعربت عن امتنانها لرغبة واشنطن في حل النزاع الذي “أشعلته بنفسها قبل عقد من الزمن”، مشددة على أن روسيا تدعو باستمرار لفتح مسارات الدبلوماسية، شريطة أن تكون نزيهة وغير منحازة.
الخلاصة: جنيف 2026.. خطوة للأمام أم مراوحة في المكان؟
بحلول 19 فبراير 2026، تظل مفاوضات جنيف “النافذة الوحيدة” المفتوحة، لكنها نافذة مثقلة بالشروط. فبينما تحاول واشنطن تسويق نفسها كـ “راعية للسلام”، تصر موسكو على أن السلام الحقيقي يتطلب تجفيف منابع السلاح أولاً. الكرة الآن في ملعب الإدارة الأمريكية لتثبت أن “موقعها الفريد” يتجاوز مجرد التصريحات الإعلامية إلى تغييرات حقيقية على الأرض.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





