“دبلوماسية الأمتار الأخيرة”.. واشنطن وموسكو تلتقيان في جنيف لصياغة اتفاق شامل للأزمة الأوكرانية

تتجه الأنظار اليوم إلى مدينة جنيف السويسرية، حيث تنطلق الجولة الثالثة من المفاوضات الثلاثية (روسيا، الولايات المتحدة، أوكرانيا) وسط أجواء من “التفاؤل الحذر”. وتأتي هذه الجولة الحاسمة في وقت تبحث فيه القوى الكبرى عن مخرج دائم للنزاع، مدفوعة بنجاحات ديبلوماسية أولية تحققت في الأسابيع الماضية.
1. بوصلة التفاؤل: واشنطن تترقب اختراقاً
نقلت شبكة CNN عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى جولة جنيف الحالية بروح إيجابية، مشيراً إلى أن “الرغبة في حل النزاع” باتت القوة المحركة خلف هذه المباحثات. هذا التوجه يعزز الآمال في أن تتجاوز المفاوضات مرحلة “إدارة الأزمة” إلى مرحلة “التسوية الشاملة”.
2. الوفد الروسي: ثقل استخباري واقتصادي
تعكس طبيعة الوفد الروسي المشارك برئاسة فلاديمير ميدنسكي، مساعد الرئيس الروسي، أبعاد الاتفاق الذي تسعى إليه موسكو، حيث يضم الوفد تخصصات نوعية:
المسار الأمني: مشاركة رئيس إدارة الاستخبارات العسكرية، إيغور كوستيوكوف، لبحث الترتيبات الميدانية.
المسار الاقتصادي: يقود كيريل دميترييف مساراً منفصلاً يركز على “التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة”، في خطوة تهدف لربط السلام بالاستقرار المالي المتبادل.
3. من “أبوظبي” إلى “جنيف”: بناء الزخم
لم تكن جولة جنيف لتبدأ لولا النجاحات التي تحققت في جولتي أبوظبي السابقتين، والتي وضعت حجري الأساس للثقة المتبادلة:
| المحطة | التوقيت | الإنجاز الرئيسي |
| جولة أبوظبي الأولى | أواخر يناير 2026 | التوافق على مبادئ وقف إطلاق النار. |
| جولة أبوظبي الثانية | مطلع فبراير 2026 | تبادل تاريخي لـ 314 أسير حرب. |
| جولة جنيف الثالثة | 17-18 فبراير 2026 | بحث التسوية الإقليمية والتعاون الاقتصادي. |
4. الخلاصة: هندسة أمنية جديدة
بحلول منتصف فبراير 2026، يبدو أن طاولة المفاوضات في جنيف ستحسم ملفات شائكة تتجاوز الجبهات العسكرية؛ فإشراك الاستخبارات العسكرية وصندوق الاستثمار الروسي يوحي بأن الاتفاق القادم قد يشمل “صفقة كبرى” تضمن وقف إطلاق النار مقابل تفاهمات اقتصادية وإقليمية طويلة الأمد.
تبقى الساعات القادمة في جنيف هي الفيصل في تحويل هذا التفاؤل الأمريكي الروسي المشترك إلى واقع ملموس ينهي سنوات من الصدام في شرق أوروبا.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





