اخر الاخبارأخبار العالمالأمريكتينسياسةعاجلمنوعات

بين مطرقة العقوبات وسندان  السيادة : طهران تضع شروطها النهائية لإحياء الاتفاق النووي في 2026

بين مطرقة العقوبات وسندان  السيادة : طهران تضع شروطها النهائية لإحياء الاتفاق النووي في 2026

في لحظة فارقة تمر بها الدبلوماسية الإيرانية، انتقل ملف المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة من أروقة مسقط الهادئة إلى صخب البرلمان الإيراني في طهران. اليوم الاثنين، عقد مجلس الشورى الإيراني جلسة “مغلقة” اتسمت بطابع أمني وسياسي استثنائي، حيث اجتمع صناع القرار الدبلوماسي والعسكري لتقييم فرص العودة للاتفاق النووي أو إعلان “الجمود الكبير”.

تحالف “الميدان والدبلوماسية”: رسائل الجلسة المغلقة

حضور وزير الخارجية عباس عراقجي جنباً إلى جنب مع رئيس أركان القوات المسلحة، اللواء عبد الرحيم موسوي، لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي. بل هو رسالة واضحة بأن أي قرار سياسي يُتخذ في المفاوضات يحظى بغطاء عسكري وأمني كامل.

وحسب ما نقلته وكالة “مهر”، فإن الجلسة استعرضت نتائج الجولة الأولى في عُمان، وسط حالة من “التفاؤل المشروط”. هذا التفاؤل عبر عنه كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، الذي أكد أن الكرة الآن في الملعب الأمريكي، مطالباً واشنطن بـ “التخلي عن المسارات القديمة” التي لم تحقق نتائجها في السابق.


تخصيب اليورانيوم: “الخط الأحمر” الذي لن يُمحى

الرسالة الأهم جاءت على لسان رئيس الدبلوماسية الإيرانية، عباس عراقجي، الذي حول المسألة من “تقنية” إلى “وطنية”، مؤكداً على عدة ثوابت:

  • السيادة النووية: لا يمكن لإيران قبول “الحرمان التام” من التخصيب؛ فالمسألة في نظر طهران تتعلق بالاستقلال والكرامة الوطنية وليست مجرد إنتاج طاقة.

  • بناء الثقة مقابل الحقوق: طهران مستعدة لتقديم ضمانات بشأن سلمية البرنامج، لكنها ترفض بشكل قاطع أن يملي عليها أحد حدود قدراتها التقنية.

  • عزل ملف الصواريخ: أكد عراقجي بلهجة حاسمة أن القدرات الدفاعية والصاروخية الإيرانية لم ولن تكون جزءاً من أي مساومة نووية.


تكتيكات التفاوض: مرونة تحت الضغط

تشير تقارير دبلوماسية مسربة إلى أن إيران قد لا ترفض مناقشة تفاصيل فنية مثل “نسبة النقاء” في التخصيب، بشرط أن يكون ذلك ضمن اتفاق شامل يتضمن:

  1. اعتراف قانوني كامل بحق التخصيب على الأراضي الإيرانية.

  2. رفع فوري وملموس للعقوبات الاقتصادية التي تخنق القطاعات الحيوية.

  3. تخفيف الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج لضمان عدم التصعيد.

[Image suggestion: The Iranian Parliament building and a symbolic image of a centrifuge]


واشنطن وطهران 2026: دبلوماسية حافة الهاوية

يأتي هذا التحرك الإيراني في وقت تزيد فيه الولايات المتحدة من ضغوطها العسكرية عبر حشود بحرية مكثفة، وهو ما ترد عليه طهران بخطاب تصعيدي يتوعد بـ “رد قاسٍ”. هذا التجاذب يوحي بأن الطرفين يمارسان “تكتيك حافة الهاوية”؛ فإيران تريد استثمار قدراتها النووية للحصول على أكبر قدر من المكاسب الاقتصادية، بينما تحاول واشنطن احتواء الطموح الإيراني دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

الخلاصة: هل انتهى زمن أوسلو النووي؟

بحلول عام 2026، يبدو أن طهران قد انتقلت من مرحلة “الدفاع” إلى مرحلة “فرض الشروط”. فالمطالبة بالاعتراف بالتخصيب كحق جوهري تعني عملياً نسف القواعد القديمة التي كانت تفرض قيوداً صارمة، والبحث عن معادلة جديدة تضمن لإيران مكانتها كقوة نووية “مدنية” معترف بها دولياً.


لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى