“هبّة العشائر”.. احتجاجات واسعة في الحسكة ترفض تعيين قيادي من “قسد” محافظاً للإقليم

اندلعت موجة من الاحتجاجات الغاضبة في محافظة الحسكة وريفها، رفضا لقرار تعيين القيادي في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، نور الدين أحمد (المعروف بـ “أبو عمر خانيكا”)، في منصب المحافظ. ورغم أن التعيين جاء ثمرة “اتفاق دمج المؤسسات” بين الحكومة السورية وقيادة “قسد”، إلا أنه واجه جداراً صلباً من الرفض الشعبي، خاصة من المكون العربي الذي رأى في هذه الخطوة انحيازاً أمنياً يهدد السلم الأهلي.
1. “خانيكا” في عين العاصفة: لماذا يرفضه العرب؟
لم يكن الجدل حول شخصية “نور الدين أحمد” نابعاً من خلفيته القومية، بل من تاريخه المرتبط بـ المؤسسة العسكرية والأمنية داخل “قسد”. واعتبر شيوخ ووجهاء العشائر أن تعيين قائد أمني على رأس هرم الإدارة المدنية يكرس سلطة “الأمر الواقع” ويمنح “قسد” بالتفاوض ما عجزت عن نيله بالقتال.
أبرز أسباب الاعتراض العشائري:
الخلفية العسكرية: تحويل المنصب المدني (المحافظ) إلى رتبة أمنية تعزز نفوذ الكيان الكردي.
غياب الكفاءة المدنية: حاجة المحافظة لشخصية تكنوقراطية مستقلة تقف على مسافة واحدة من الجميع.
الانتهاكات السابقة: اتهام القيادي الجديد بالإشراف على عمليات أمنية شملت اعتقالات وتضييقات بحق الشباب العربي.
2. خريطة التظاهرات: الغضب يمتد من الحسكة إلى الرقة
تجاوزت الاحتجاجات حدود مدينة الحسكة لتصل إلى عمق الأرياف والبلدات الاستراتيجية، حيث رصدت المصادر خروج مظاهرات في:
الشدادي وعجاجة: معاقل العشائر التي ترفض سياسات “قسد”.
تل حميس وتل براك: حيث رُفعت شعارات تطالب دمشق بالاستماع لصوت الشارع العربي.
مدينة الرقة: التي تضامنت مع جارتها الحسكة، مما ينذر باتساع رقعة الاضطرابات في منطقة شرق الفرات.
3. جدول: أبعاد الصراع حول “منصب المحافظ” 2026
| الجانب | رؤية “دمشق وقسد” (الاتفاق) | رؤية العشائر العربية (الاحتجاج) |
| هوية المحافظ | كادر توافيقي يتمتع بـ “ثقل نوعي”. | قائد أمني منحاز لتوجهاته السياسية. |
| الهدف من التعيين | دمج المؤسسات وتوحيد الإدارة. | توطيد سلطة “قسد” بصبغة رسمية. |
| المستقبل السياسي | اللامركزية الإدارية. | مخاوف من نزعات انفصالية وتقسيم البلاد. |
4. صوت الوجهاء: “الأخوة العربية الكردية فوق السياسة”
في تصريحات خاصة، أكد إبراهيم مطر، أحد وجهاء عشيرة البكارة، أن المشكلة ليست مع المكون الكردي كشريك تاريخي، بل مع “النهج الإقصائي” الذي تمارسه بعض الفصائل. وشدد مطر على ضرورة خروج العناصر الأجنبية (حزب العمال الكردستاني) من المنطقة، والعمل على بناء أمن مشترك تحت مظلة الدولة السورية، بعيداً عن المشاريع الانفصالية أو الفيدرالية القسرية.
5. الخلاصة: دمشق أمام اختبار “الحاضنة الشعبية”
تضع احتجاجات الحسكة ضد تعيين نور الدين أحمد الحكومة السورية أمام معضلة حقيقية؛ فالتراجع عن القرار قد يعرقل تفاهماتها الاستراتيجية مع “قسد”، والمضي فيه قد يفكك عرى التحالف مع العشائر العربية، التي تعد صمام الأمان لوحدة البلاد في المنطقة الشرقية. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت دمشق ستقوم بـ “هندسة عكسية” للقرار لاستيعاب الغضب العشائري المتصاعد.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





