“حصار مزدوج”.. إسرائيل تفرض سياسة “التعتيم والتقطير” في معبر رفح وتغلق الأبواب أمام الإعلام العالمي

مقدمة: الجوع في ظل الغياب الإعلامي
في إجراء وصفته منظمات حقوقية بأنه “عزل ممنهج للضحية”، أعادت السلطات الإسرائيلية فتح معبر رفح وفق آلية “التقطير” التي تسمح بمرور حد أدنى من الاحتياجات الأساسية تحت قيود أمنية خانقة. وبالتوازي مع هذا التضييق المادي، فرضت تل أبيب “حصاراً معلوماتياً” بمنع دخول كافة الأطقم الصحفية الأجنبية والمراسلين الدوليين، مما يضع القطاع في حالة من العزلة الإعلامية التامة أمام المجتمع الدولي في فبراير 2026.
1. “سياسة التقطير”: المساعدات كأداة ابتزاز
لا يعد فتح المعبر بهذا الشكل انفراجة، بل هو استمرار للحصار بأسلوب جديد:
التدقيق التعجيزي: تفرض إسرائيل إجراءات تفتيش معقدة تؤدي إلى مكوث الشاحنات لعدة أيام، مما يتسبب في تلف المواد الغذائية والأدوية قبل وصولها.
استبعاد التجهيزات الحيوية: يُمنع دخول الوقود الكافي ومعدات الطاقة بحجج أمنية، ما يبقي المستشفيات في حالة شلل شبه دائم.
2. طمس الحقيقة: لماذا يُستبعد “الصحفي الأجنبي”؟
منع الصحفيين الأجانب ليس مجرد إجراء إداري، بل هو قرار استراتيجي يهدف إلى:
تغييب الرواية المستقلة: السعي لمنع صدور تقارير دولية محايدة توثق حجم الكارثة الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان داخل القطاع.
إضعاف الضغط الدولي: تدرك السلطات الإسرائيلية أن وجود كاميرات القنوات العالمية (مثل BBC وCNN ووكالات الأنباء الدولية) يزيد من حرجها أمام الرأي العام العالمي، لذا لجأت إلى “سياسة الباب المغلق”.
الاستفراد بالميدان: المنع يترك الساحة لترويج الرواية الرسمية للجيش الإسرائيلي فقط، مع محاولة التشكيك في أي تقارير تصدر من داخل القطاع عبر المصادر المحلية.
3. معبر رفح.. سيادة منقوصة وضغوط مستمرة
يبقى المعبر ساحة للصراع السياسي بين الأطراف:
التعنت الإسرائيلي: الإصرار على فرض قيود مشددة رغم المطالبات الأممية بفتح الممرات الإنسانية دون عوائق.
الموقف المصري: تواصل القاهرة تحذيراتها من أن استمرار عرقلة العمل في المعبر سيؤدي إلى انفجار إنساني لا يمكن السيطرة عليه، وتطالب بتأمين دخول المساعدات والصحفيين بحرية.
4. تداعيات الغياب الصحفي على الوضع الإنساني
تراجع التبرعات: غياب التغطية الإعلامية الدولية يؤدي لفتور الاهتمام العالمي، مما ينعكس سلباً على تمويل المنظمات الإغاثية.
إفلات من العقاب: المنع يعزز المخاوف من ارتكاب تجاوزات ميدانية بعيداً عن أعين المراقبين الدوليين والإعلام الحر.
خاتمة: الحقيقة خلف الأسلاك الشائكة
إن فتح معبر رفح بـ “شروط إسرائيلية” ومنع دخول “عين العالم” (الصحافة) هو محاولة لتحويل القطاع إلى “صندوق أسود”. في عام 2026، لا يواجه سكان غزة الجوع والمرض فحسب، بل يواجهون محاولة لتغييب معاناتهم عن الضمير العالمي. إن كسر الحصار الإعلامي لا يقل أهمية عن كسر الحصار الغذائي، فالحقيقة هي أول خطوة نحو العدالة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





