الأمريكيون يواجهون صيفًا حارًا وفواتير كهرباء مرتفعة: الغاز الطبيعي يقود الزيادة

يستعد المستهلكون في الولايات المتحدة لمواجهة ارتفاع في فواتير الكهرباء هذا الصيف، مدفوعًا بتوقعات بارتفاع درجات الحرارة فوق المعدلات الطبيعية وزيادة حادة في أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 37% مقارنة بالعام الماضي. تكشف بيانات حكومية حديثة أن هذا الارتفاع سيؤثر على ميزانيات الأسر في مختلف أنحاء البلاد.
وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، من المتوقع أن تشهد متوسط الفاتورة الشهرية للكهرباء ارتفاعًا بنسبة 4% خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس مقارنة بصيف العام الماضي. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى زيادة تكلفة الغاز الطبيعي، مما سيرفع متوسط الفاتورة إلى 186 دولارًا شهريًا، مقابل 180 دولارًا في العام الماضي و148 دولارًا قبل أربع سنوات، بحسب ما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”.
تُعد منطقة نيو إنجلاند، التي تعاني من قيود على خطوط أنابيب الغاز، من بين المناطق الأكثر عرضة لارتفاع التكاليف، حيث يُتوقع أن تشهد فواتيرها أكبر قفزة بنسبة 6.7% لتصل إلى نحو 200 دولار شهريًا. على النقيض، سيشهد الساحل الغربي انخفاضًا طفيفًا بنسبة 1%، ليبلغ متوسط الفاتورة 176 دولارًا.
يُشير التقرير إلى أن الصيف أصبح موسمًا حيويًا لاستهلاك الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، بعد أن كان الشتاء هو الموسم الأكثر استهلاكًا بسبب التدفئة. ومع تزايد الاعتماد على الغاز لتوليد الكهرباء لتشغيل مكيفات الهواء خلال الأشهر الحارة، ارتفعت نسبة استهلاك محطات الكهرباء من الغاز إلى 41% من إجمالي الاستهلاك السنوي، مقارنة بـ40% في العام السابق، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. خلال فترات الذروة، يتم تشغيل محطات كهرباء إضافية ذات كفاءة أقل، تُعرف بـ”محطات الذروة”، مما يزيد من استهلاك الغاز.
أغلقت عقود الغاز الطبيعي الآجلة تعاملات الجمعة عند 3.784 دولار لكل مليون وحدة حرارية، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 9.8% في أسبوع واحد. ويتوقع محللو “وول ستريت” استمرار ارتفاع الأسعار، متجاوزة 4 دولارات في ذروة شهر أغسطس، عندما يبلغ الطلب على الكهرباء ذروته. ويعزز هذا التوقع عودة منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال، التي تخضع حاليًا لأعمال صيانة، إلى طاقتها التشغيلية الكاملة.
ذهب محللو “مورجان ستانلي” إلى أبعد من ذلك، متوقعين ارتفاع الأسعار إلى ما فوق 5 دولارات خلال النصف الثاني من العام، محذرين من أن المعروض لا يواكب نمو الطلب. يعتقد العديد من المحللين والمتداولين والمنتجين أن سوق الغاز الطبيعي تمر بنقطة تحول مهمة؛ فبعد عامين من وفرة الإمدادات التي تسببت في انخفاض الأسعار، تواجه السوق الآن طلبًا متزايدًا من منشآت تصدير الغاز المسال ومحطات توليد الكهرباء، مما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار مجددًا.
وكان المنتجون قد قلصوا إنتاجهم العام الماضي بعد شتاء دافئ بشكل غير معتاد، مما أدى إلى تراكم فائض في المعروض. لكن مع ضبط الإنتاج وارتفاع الطلب على الغاز المسال وعودة الشتاء البارد، تم القضاء على هذا الفائض، مما أدى إلى وصول أسعار العقود الآجلة في مارس إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
رغم ذلك، حصل المستهلكون على بعض التخفيف قبل حلول الصيف؛ إذ عادت عمليات الحفر إلى الارتفاع وسجلت أرقامًا قياسية جديدة للإنتاج اليومي الشهر الماضي، بينما ساعد الطقس المعتدل في الربيع على إعادة ملء المخزونات. ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة، فقد شهدت مخزونات الغاز زيادة أسبوعية قوية للأسبوع السابع على التوالي منذ نهاية أبريل، لتصبح أعلى بنسبة 4.7% من متوسط السنوات الخمس الماضية. يتوقع المحللون استمرار ارتفاع المخزونات خلال هذه الفترة الانتقالية المعتدلة، قبل أن تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع ويتزايد التنافس على الغاز في السوق الأمريكية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





