محور “واشنطن-تل أبيب” المتجدد: قراءة في أبعاد مكالمة روبيو ونتنياهو والخطوط الحمراء لعام 2026

المقال:
بينما يترقب العالم ملامح السياسة الخارجية للبيت الأبيض، جاء الاتصال الهاتفي بين السيناتور ماركو روبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليرسل رسائل مشفرة وحازمة إلى عواصم المنطقة. هذا الاتصال لم يكن مجرد تبادل للتهاني، بل كان جلسة عمل عابرة للقارات لرسم ملامح التصعيد والتهدئة في ثلاث جبهات مصيرية.
1. إيران: من “الردع” إلى “التفكيك”
ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تاريخياً تجاه طهران، ناقش مع نتنياهو ضرورة الانتقال إلى إستراتيجية جديدة تتجاوز مجرد مراقبة البرنامج النووي.
تضييق الخناق الاقتصادي: الحديث دار حول تفعيل النسخة الأكثر صرامة من “الضغط الأقصى”.
التهديد العسكري: التنسيق حول الجاهزية لأي سيناريو يستهدف المنشآت الحيوية في حال تجاوزت إيران نسب التخصيب المتفق عليها دولياً.
2. سوريا: إعادة تعريف قواعد الاشتباك
تطرق الجانبان إلى الملف السوري بتركيز غير مسبوق، خاصة في ظل التحولات الميدانية الأخيرة.
الحدود اللبنانية السورية: ناقش الطرفان منع تحول سوريا إلى “جسر إمداد” دائم لحزب الله، مع تأكيد روبيو على دعم واشنطن للعمليات الإسرائيلية التي تستهدف شحنات الأسلحة النوعية.
النفوذ الروسي-الإيراني: تم بحث كيفية استغلال المتغيرات الحالية لتقليص الوجود الإيراني في العمق السوري، وضمان عدم استقرار الميليشيات في مناطق جنوب سوريا.
3. غزة: الحسم السياسي والأمني
في ملف قطاع غزة، كشفت المكالمة عن توافق في الرؤى حول “اليوم التالي”:
تفكيك القدرات: دعم روبيو الكامل لاستمرار العمليات حتى ضمان عدم قدرة حماس على الحكم أو التهديد مجدداً.
الممر الإنساني والسيطرة: بحث سبل إدارة القطاع مدنياً مع الحفاظ على “التفوق الأمني” الإسرائيلي، وهو ما ينسجم مع رؤية روبيو لتعزيز أمن الحلفاء كأولوية قصوى.
4. دلالات تعيين روبيو على طاولة نتنياهو
يُمثل ماركو روبيو بالنسبة لنتنياهو “الشريك المثالي”؛ فهو يجمع بين الأيديولوجيا المحافظة والبراغماتية السياسية التي تضع أمن إسرائيل في قلب الأمن القومي الأمريكي. هذا الاتصال يشير إلى أن المرحلة القادمة ستشهد:
تراجع لغة “التحذيرات” الأمريكية العلنية تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية.
زيادة التنسيق الاستخباراتي واللوجستي في العمليات “خارج الحدود”.
الخلاصة: إن مكالمة روبيو ونتنياهو هي التدشين الفعلي لسياسة خارجية أمريكية تعتمد مبدأ “السلام من خلال القوة”. هي رسالة إلى إيران وسوريا بأن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأن التنسيق بين واشنطن وتل أبيب قد انتقل من مرحلة “التشاور” إلى مرحلة “التنفيذ المشترك”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





