ترامب ونتنياهو.. أجندات متقاطعة: غزة في الصدارة والاعتراف بـ”أرض الصومال” نقطة افتراق

المقال:
فيما تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برزت إلى الواجهة ملامح خلاف دبلوماسي مبكر؛ فبينما يضع ترامب ملف إنهاء حرب غزة كأولوية قصوى، اختار نتنياهو توقيتاً لافتاً للاعتراف بجمهورية “أرض الصومال” (صومالاند) كدولة مستقلة، وهي الخطوة التي سارع ترامب للنأي بنفسه عنها “في الوقت الحالي”.
بوصلة ترامب: غزة أولاً يرى ترامب أن استقرار الشرق الأوسط يبدأ من إنهاء النزاع في قطاع غزة. وفي تصريحاته الأخيرة، أكد أن محادثاته مع نتنياهو ستنصبُّ بشكل أساسي على الوصول إلى اتفاق ينهي القتال ويضمن إعادة الإعمار، في إطار رؤيته لإغلاق “الملفات المفتوحة” التي تستنزف الموارد الأمريكية. هذا التوجه يعكس رغبة ترامب في تحقيق نصر دبلوماسي سريع يمهد الطريق لعودة الاستقرار الإقليمي.
أرض الصومال.. مفاجأة نتنياهو ورفض ترامب على عكس التوقعات التي ربطت بين “اتفاقيات أبراهام” والتحركات الإسرائيلية في أفريقيا، صدم ترامب المتابعين بموقفه الحازم تجاه “أرض الصومال”. فرغم اعتراف إسرائيل رسمياً بها كدولة مستقلة في خطوة هي الأولى من نوعها عالمياً، رد ترامب باختصار: “لا”، متسائلاً بلهجة متهكمة عن مدى معرفة العالم بهذا الكيان. هذا الرفض يجهض محاولات نتنياهو لجر واشنطن نحو اعتراف مماثل قد يهدد وحدة الصومال ويثير غضب الحلفاء الأفارقة والإقليميين.
لعبة المصالح والواقعية السياسية يبدو أن ترامب يمارس “الواقعية السياسية” بوضوح؛ فهو لا يريد التورط في نزاعات سيادية معقدة في القرن الأفريقي قد تؤدي إلى صدام مع الحكومة الصومالية أو الاتحاد الأفريقي، خاصة وأن مصالح واشنطن الحيوية حالياً تتركز في احتواء الأزمات الكبرى. وفي المقابل، يبدو أن نتنياهو يسعى لتوسيع نفوذ إسرائيل في البحر الأحمر وعبر القرن الأفريقي، حتى لو تطلب الأمر اتخاذ خطوات أحادية الجانب.
قمة “مار إيه لاغو” وتحديات التوافق سيكون لقاء ترامب ونتنياهو في فلوريدا اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الطرفين على تنسيق المواقف. فبين رغبة ترامب في “تصفير الأزمات” وطموح نتنياهو في “توسيع الاعترافات”، يبقى السودان وغزة والقرن الأفريقي ملفات شائكة تتطلب أكثر من مجرد توافق شخصي، بل رؤية استراتيجية شاملة تمنع انفجار المنطقة مجدداً.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





