أخبار العالماخر الاخبارسياسةعاجل

الدب الروسي في الخرطوم: لافروف يجدد عرض موسكو لتيسير تسوية النزاع السوداني

في خضم النزاع المسلح المستمر في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، جدد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، استعداد بلاده للعب دور الوسيط أو الميسّر (Facilitator) في التوصل إلى تسوية للنزاع. هذا التصريح، الذي يأتي في وقت حرج، يسلط الضوء على تزايد الاهتمام الروسي بالشأن السوداني ويسأل عن طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه موسكو في حل أزمة أفريقية معقدة.


🧭 دوافع الاهتمام الروسي بالملف السوداني

الاهتمام الروسي بالصراع السوداني لا ينبع فقط من الرغبة في إحلال السلام، بل يخدم مصالح استراتيجية وجيوسياسية روسية أوسع:

1. المصالح الاقتصادية والعسكرية:

السودان شريك تقليدي لروسيا. تاريخياً، سعت موسكو لتأمين موطئ قدم استراتيجي على البحر الأحمر، بما في ذلك إمكانية إنشاء قاعدة بحرية لوجستية. أي تسوية تضمن استقرار السودان ستكون ضرورية لاستمرار وتوسيع التعاون الاقتصادي (الذهب والموارد الطبيعية) والعسكري.

2. التنافس الجيوسياسي:

تتزامن جهود موسكو مع تراجع النفوذ الغربي في بعض المناطق الأفريقية. عرض لافروف لتيسير التسوية هو محاولة لتعزيز مكانة روسيا كقوة موازنة للقوى الإقليمية والدولية الأخرى المنخرطة في الملف السوداني (كالقوى الغربية، ومبادرات جدة برعاية أمريكية سعودية، أو جهود الإيغاد).

3. الخبرة في التعامل مع القوى غير النظامية:

روسيا، عبر علاقاتها التاريخية والاستخباراتية مع الأطراف السودانية المختلفة، قد ترى أن لديها تفوقاً في فهم ديناميكيات الصراع الداخلي، وخاصة التعامل مع الأطراف العسكرية غير النظامية، مما يجعلها مؤهلة لتقديم وساطة “شاملة”.


🤝 طبيعة الدور الروسي المحتمل

عندما تتحدث روسيا عن “تيسير التسوية”، فإنها تقدم نموذجاً يختلف عن الوساطة الغربية:

  • التفاوض المباشر: تركز روسيا على خلق قنوات اتصال مباشرة وفعالة بين قيادتي الجيش وقوات الدعم السريع.

  • التركيز على الأمن: من المرجح أن تركز أي وساطة روسية على الجوانب الأمنية والعسكرية أولاً، بما في ذلك آليات وقف إطلاق النار الدائم، وترتيبات دمج القوات أو إعادة هيكلتها.

  • الحياد الظاهري: تسعى روسيا لإظهار حيادها تجاه الأطراف المتحاربة، خاصة وأنها كانت تحافظ على علاقات مع كل من الجيش وقوات الدعم السريع قبل اندلاع النزاع.


🚧 التحديات التي تواجه العرض الروسي

على الرغم من استعداد موسكو، فإن الدور الروسي قد يواجه تحديات كبيرة:

  • التنافس مع مبادرات أخرى: هناك بالفعل مبادرات وساطة قائمة (كمنصة جدة). أي دور روسي سيتطلب تنسيقاً أو تنافساً مع هذه الجهود.

  • القبول الدولي: قد ترفض القوى الغربية، في ظل التوتر الحالي مع روسيا، الاعتراف بجهود موسكو أو دعمها، مما يعقد مساعي التسوية.

  • عدم ثقة الأطراف: قد تنظر بعض الأطراف الداخلية أو الإقليمية في السودان إلى الدور الروسي بعين الريبة، خشية أن يخدم مصالح روسيا الاستراتيجية أكثر من مصالح السودان.

في الختام، يمثل تجديد لافروف استعداد روسيا لتيسير تسوية النزاع السوداني تأكيداً على أن السودان يظل نقطة ارتكاز حيوية في الاستراتيجية الروسية الأفريقية. ورغم تعقيد المشهد، قد تجد الأطراف السودانية في العرض الروسي خياراً بديلاً للوصول إلى طاولة المفاوضات.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى