“نوبل للحماقة” تهاجر إلى أوروبا.. صرامة تأشيرات ترامب تدفع أشهر حفل علمي ساخر لمغادرة أمريكا بعد 35 عاماً

في واقعة لا تخلو من السخرية التي تشبه طبيعة الجائزة نفسها، أعلن منظمو جوائز “إيغ نوبل” (Ig Nobel) – الشهيرة بـ “نوبل للجهلاء” – عن نقل مراسم الحفل السنوي من الولايات المتحدة إلى أوروبا بصفة دائمة. ويأتي هذا القرار الاستراتيجي كاستجابة مباشرة للقيود المشددة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على الهجرة وتأشيرات الزوار، مما جعل وصول “العلماء العباقرة” إلى بوسطن أصعب من إجراء أبحاثهم الغريبة.
1. “مارك أبراهامز”: لا يمكننا دعوة الضيوف إلى بلد “غير آمن”
أكد مؤسس الجائزة، مارك أبراهامز، أن سياسات الهجرة الأمريكية الحالية لم تعد تتماشى مع روح الجائزة الدولية:
أزمة التأشيرات: أوضح أبراهامز أن حملة ترحيل المهاجرين وتدقيق تأشيرات الطلاب والزوار جعلت الفوز بالجائزة “مغامرة قانونية” للفائزين الأجانب.
غياب الفائزين: في العام الماضي، فضل 4 من أصل 10 فائزين عدم السفر إلى بوسطن خوفاً من التعقيدات الحدودية، مما أفقد الحفل زخمه التقليدي المعتمد على قذف الطائرات الورقية.
قرار الحسم: قال أبراهامز: “لا يمكننا بضمير حي دعوة صحفيين وفائزين دوليين إلى بلد أصبح الدخول إليه محفوفاً بالمخاطر البيروقراطية”.
2. زيورخ.. المقر الجديد لـ “الضحك ثم التفكير”
ستحتضن مدينة زيورخ السويسرية الدورة الـ 36 للحفل، لتكون أول محطة أوروبية في تاريخ الجائزة:
شراكة أكاديمية: سيتعاون الحفل مع المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا (ETH) وجامعة زيورخ.
خطة التدوير: سيقام الحفل في زيورخ كل عامين، على أن ينتقل في السنوات البينية بين عواصم أوروبية أخرى، مع استبعاد العودة إلى أمريكا في المستقبل المنظور.
3. حصاد “الحماقة العلمية”: أبحاث غيّرها النزوح
لطالما كرمت الجائزة أبحاثاً تثير الضحك لكنها تحمل قيمة علمية، ومن أبرزها مؤخراً:
أبقار الحمار الوحشي: دراسة يابانية حول طلاء الأبقار بخطوط لمنع لدغ الذباب.
لغة الكحول: بحث أوروبي أثبت أن شرب القليل من الكحول قد يحسن طلاقة التحدث بلغة أجنبية.
بيتزا السحالي: دراسة حول التفضيلات الغذائية للزواحف تجاه الوجبات السريعة.
4. مقارنة: “إيغ نوبل” بين عهدين
| وجه المقارنة | العهد الأمريكي (1991 – 2025) | العهد الأوروبي (2026 فصاعداً) |
| المقر الرئيسي | جامعات هارفارد وMIT وبوسطن. | جامعة زيورخ والمدن الأوروبية. |
| العائق الرئيسي | لا يوجد (كانت مركز جذب عالمي). | قيود التأشيرات وسياسات الهجرة. |
| الجمهور المستهدف | العلماء والصحفيين من كل العالم. | التركيز على أوروبا لتسهيل وصول الضيوف. |
5. الخلاصة: “العلم لا حدود له.. والسياسة تضع الأسلاك”
يمثل رحيل جوائز “إيغ نوبل” عن التراب الأمريكي خسارة رمزية كبيرة للمشهد الثقافي والأكاديمي في بوسطن. فبينما تحاول واشنطن “تأمين الحدود”، يبدو أنها بدأت تفقد صلاتها بالفعاليات العابرة للقارات، تاركة لأوروبا فرصة احتضان العقول التي تجعلنا “نضحك أولاً، ثم نفكر ملياً” في غرابة هذا العالم.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





