بوليتيكو تحذر: توقف النفط الكازاخستاني عبر خط دروجبا يهدد ألمانيا بأزمة طاقة وخلافات مع أوكرانيا

عواقب وخيمة على برلين وكييف
حذرت صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية من أن قرار توقف تصدير النفط الكازاخستاني عبر خط أنابيب “دروجبا” الاستراتيجي المار بالأراضي الروسية والبيلاروسية، قد يحمل تداعيات وعواقب وخيمة على كل من برلين وكييف على حد سواء.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التوقف يأتي في توقيت حساس، ليعمق من جراح أزمة الطاقة العالمية التي ضربت قطاع الاقتصاد الألماني بشكل مباشر وقاسٍ خلال الفترة الأخيرة.
مصفاة “شويدت” في قلب الأزمة.. وخطر سياسي يهدد برلين
تكمن خطورة توقف الإمدادات الكازاخستانية في ارتباطها المباشر بمفاصل حيوية داخل ألمانيا، ويمكن تلخيص أبرز التهديدات في النقاط التالية:
شلل قطاع الوقود: النفط الكازاخستاني يغذي بشكل رئيسي مصفاة “PCK” في منطقة شويدت، وهي المصفاة المسؤولة عن إنتاج نحو 90% من البنزين، الديزل، وقود الطائرات، وزيت الوقود المستهلك في العاصمة برلين وولاية براندنبورغ المحيطة بها.
الصعود السياسي للمعارضة: ترجح الصحيفة أن أي اضطراب جديد في أسعار أو إمدادات الطاقة سيصب مباشرة في مصلحة حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD)، والذي تشير التوقعات إلى احتمالية تحقيقه فوزاً كبيراً في انتخابات الخريف بالولايات الشرقية مستغلاً الاستياء الشعبي.
معضلة برلين وكييف: هل تطلب ألمانيا وقف الضربات الأوكرانية؟
يفجر التقرير مفاجأة تحليليّة تتعلق بالجانب العسكري؛ ففي حال نجحت روسيا في إعادة توجيه عبور النفط الكازاخستاني المتجه لألمانيا عبر موانئ بحر البلطيق، ستصطدم برلين بمعضلة أمنية.
هذه الموانئ الروسية تتعرض بانتظام لهجمات بالطائرات المسيرة من قبل القوات الأوكرانية، وهو ما قد يدفع الحكومة الألمانية إلى ممارسة ضغوط على كييف لوقف ضرباتها ضد تلك المنشآت حمايةً لمصالحها النفطية، مما قد يخلق شرخاً في التحالف بين البلدين.
خلفية الأزمة ومسارات العبور البديلة
جاءت هذه التطورات بعد إعلان نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، عن تحويل إمدادات النفط الكازاخستاني المتجهة إلى ألمانيا عبر مسار التفافي بعيداً عن شبكة “دروجبا” المعتادة، مبرراً الخطوة بـ “أسباب واعتبارات تقنية”.
بموجب الاتفاقية التاريخية الموقعة بين أستانا وموسكو عام 2002، يمر هذا النفط عبر منظومة معقدة تشترك فيها:
شركة “غاز ترانس أويل” الكازاخستانية.
شبكة أنابيب “ترانسنفت” الروسية.
خطوط “غوميل ترانسنفت دروجبا” البيلاروسية وصولاً لنقطة التسليم “أداموفا زاستافا” على الحدود البولندية.
يُذكر أن كازاخستان ضخت نحو 2.1 مليون طن من النفط إلى ألمانيا عبر هذا المسار خلال عام 2025، وكانت تطمح لرفع السقف إلى 2.5 مليون طن، وهي خطط باتت اليوم في مهب الريح بسبب هذه التعديلات الجيوسياسية الطارئة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





