ضياع ذاكرة أمة دمار منزل العلامة عبدالله الطيب بالخرطوم يثير صدمة واسعة

في مشهدٍ يجسد مأساة الحرب الدائرة في السودان، تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً صادمة توثق الدمار الشامل الذي لحق بمنزل البروفيسور عبدالله الطيب، أحد أعظم علماء اللغة العربية في العصر الحديث. الصور التي وُصفت بـ “الجنائزية” كشفت عن تحول المنزل التاريخي في حي “برّي” العريق إلى ركام، وسط أنباء عن اختفاء مكتبته النادرة التي كانت تمثل كنزاً فكرياً لا يُقدر بثمن.
أطلال “المتحف الحي” نشر المخرج والصحفي السوداني، الطيب صديق، شهادة حزينة بعد زيارته للموقع، مؤكداً أن المنزل الذي كان “متحفاً حياً للفكر” قد تساوى بالأرض. وأوضح صديق أنه كان يأمل في إنقاذ ما تبقى من مقتنيات أو لوحات الفنانة “قيرزلدا” (زوجة الراحل)، إلا أنه وجد الخراب قد ابتلع كل شيء، من الأثاث المغربي العتيق إلى أقمشة “الدمورية” السودانية الأصيلة التي كانت تحكي قصة ترحال الزوجين في دروب العلم والجمال.
لماذا يمثل هذا المنزل قيمة استثنائية؟ لم يكن المسكن مجرد جدران تتبع لجامعة الخرطوم، بل كان حاضنة لإرث ثقافي عالمي يضم:
مخطوطات وكتب نادرة: نتاج رحلات العلامة بين بريطانيا، المغرب، نيجيريا، والسودان.
مقتنيات فنية: لوحات وأدوات تراثية تعكس تمازج الثقافة العربية والأفريقية.
ذاكرة وطنية: مكان شهد صياغة أعظم الأعمال الأدبية، وعلى رأسها موسوعة “المرشد إلى فهم أشعار العرب”.
العلامة عبدالله الطيب.. رحيل متجدد يُعد عبدالله الطيب (1921 – 2003) أيقونة ثقافية عربية؛ حيث قضى 35 عاماً في تأليف موسوعته الشهيرة، وقدم لعقود برنامجه الإذاعي لتفسير القرآن الكريم الذي ارتبط بوجدان السودانيين. ويرى مراقبون أن دمار منزله ليس خسارة مادية، بل هو “اغتيال معنوي” لجزء أصيل من الهوية السودانية والحضارة العربية، مما جدد الدعوات لضرورة حماية المواقع الثقافية من ويلات النزاع المسلح.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





