مرصد ناسا يوثّق ظاهرتين فلكيتين نادرتين في يوم واحد: عبور القمر وخسوف الأرض!

شهد مرصد ديناميكا الشمس التابع لناسا (SDO) يوم 25 يوليو الماضي حدثًا فلكيًا استثنائيًا، حيث وثّق في يوم واحد عبور القمر أمام قرص الشمس، متبوعًا مباشرة بـخسوف أرضي. هذه الظاهرة المزدوجة والنادرة تقدم لمحة مذهلة عن دقة الحركات السماوية وتعقيد تفاعلاتها.
بدأت هذه السلسلة الفلكية المثيرة في الساعة 2:45 صباحًا بالتوقيت العالمي، عندما حجب القمر 62% من قرص الشمس لمدة 50 دقيقة من منظور المركبة الفضائية. ويُعد هذا أكبر حجب رصده المرصد منذ أبريل الماضي. ما زاد من جمالية المشهد هو الحواف الحادة والمحددة بوضوح لظل القمر، ويعزى ذلك إلى انعدام الغلاف الجوي على سطح القمر، والذي يمنع تشتيت الضوء.
بعد ثلاث ساعات فقط من انتهاء العبور القمري، وتحديدًا عند الساعة 6:30 صباحًا بالتوقيت العالمي، بدأت المرحلة الثانية من هذه الظاهرة المزدوجة. هذه المرة، كانت الأرض هي التي حجبت الشمس بالكامل عن مرصد ديناميكا الشمس. وعلى عكس الظل الحاد للقمر، ظهر ظل الأرض ضبابيًا ومشتتًا بسبب تأثير الغلاف الجوي الأرضي الذي يعمل على امتصاص وتشتيت أشعة الشمس. واستمر هذا الخسوف الأرضي حتى الساعة 8:00 صباحًا تقريبًا.
مرصد SDO: رؤية مستمرة للشمس وأحداث سماوية نادرة
يُذكر أن مرصد ديناميكا الشمس، الذي أُطلق في فبراير 2010، يدور حول الأرض في مدار متزامن مصمم بعناية للحفاظ على رؤية مستمرة للشمس. يتميز هذا المدار بميلان محسوب بدقة يقلل من فترات انقطاع الرؤية. ومع ذلك، يمر المرصد بفترتين في السنة، تستمر كل منهما نحو ثلاثة أسابيع، تشهد حجب الأرض لرؤية المرصد للشمس لفترات قصيرة يوميًا.
هذه ليست المرة الأولى التي يشهد فيها المرصد مثل هذه الظاهرة المزدوجة. ففي عامي 2015 و2016، رصد المرصد ما يمكن تسميته بـ”الخسوف المزدوج”، حيث حجبت كل من الأرض والقمر الشمس في نفس الوقت من وجهة نظر المركبة الفضائية، ما خلق مشهدًا فلكيًا نادرًا ومذهلًا.
كسوفات شمسية قادمة لمراقبي الأرض
بينما يتمكن مرصد ديناميكا الشمس من رصد مثل هذه الظواهر الفريدة من مداره حول الأرض، فإن مراقبي السماء على سطح الأرض ينتظرون فرصتهم لمشاهدة كسوف شمسي. ففي 21 سبتمبر القادم، سيكون سكان نيوزيلندا وأجزاء من أستراليا على موعد مع كسوف شمسي جزئي. أما سكان مناطق من غرينلاند، آيسلندا، روسيا، إسبانيا، والبرتغال، فسيحظون بفرصة مشاهدة كسوف شمسي كلي في 12 أغسطس 2026.
هذه الأحداث الفلكية لا تقدم فقط مشاهد خلابة، بل توفر أيضًا فرصًا ثمينة للعلماء لدراسة التفاعلات بين الأجرام السماوية وفهم ديناميكيات النظام الشمسي بشكل أعمق.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





