“القوة الجوية لا تكفي”.. استخبارات واشنطن تصدم ترامب: النظام الإيراني صامد والرهان على المعارضة خاسر

فجّرت صحيفة “واشنطن بوست” مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، بكشفها عن تقرير استخباراتي سري للغاية أعده مجلس الاستخبارات الوطنية (NIC)، يخلص إلى أن الحملة العسكرية الشاملة التي تقودها الولايات المتحدة لن تنجح في تقويض أركان النظام الإيراني، واصفاً فكرة إسقاط المؤسسة الحاكمة عبر “القصف الجوي” بأنها غير واقعية.
1. “صلابة الهيكل”.. لماذا لن يسقط النظام؟
التقرير، الذي يمثل الرأي الجماعي لـ 18 وكالة استخبارات أمريكية، وضع سيناريوهات سوداوية لخطط البيت الأبيض:
بروتوكولات البقاء: أكدت الاستخبارات أن رحيل أو مقتل القيادات العليا (بما في ذلك المرشد الأعلى) لن يؤدي إلى انهيار الدولة، بل ستفعل المؤسستان العسكرية والدينية بروتوكولات “استمرارية السلطة” الجاهزة مسبقاً.
المعارضة الهشة: وصف المحللون المعارضة الإيرانية بأنها “مجزأة” وغير قادرة على ملء الفراغ السياسي، مما يجعل الرهان عليها في مرحلة ما بعد الهجوم أمراً “غير محتمل”.
2. عملية “الغضب الملحمي” بين الواقع والهدف
يأتي هذا التقييم الصادم في ذروة العملية العسكرية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب في 28 فبراير الماضي:
هدف الإدارة: “تطهير” هيكل القيادة الإيراني بالكامل وتنصيب حاكم جديد تفتتح به واشنطن عهداً جديداً.
واقع الميدان: توسع الصراع ليشمل حرب غواصات في المحيط الهندي ومواجهات صاروخية قرب الحدود التركية (الناتو)، دون بوادر لانهيار داخلي في طهران.
3. مقارنة: طموحات البيت الأبيض مقابل حقائق الاستخبارات
| المحور الاستراتيجي | خطة إدارة ترامب | تقرير الاستخبارات الوطنية (NIC) |
| الهدف السياسي | إسقاط النظام وتنصيب قيادة بديلة. | النظام يمتلك قدرة عالية على امتصاص الضربات. |
| الأداة العسكرية | حملة قصف جوي وسحق باليستي. | القوة الجوية لا يمكنها اقتلاع مؤسسات راسخة. |
| البديل المحلي | الرهان على انتفاضة تقودها المعارضة. | المعارضة ضعيفة ولا تحظى بفرصة للسيطرة. |
| المدى الزمني | عملية سريعة وحاسمة. | خطر التورط في نزاع إقليمي واسع بلا نهاية. |
4. كواليس صناعة القرار: “فجوة المعلومات”
أثار التقرير تساؤلات قانونية وسياسية حول ما إذا كان الرئيس ترامب قد تجاهل هذه التحذيرات قبل إصدار أوامر الحرب. وبينما تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن النظام الإيراني يتعرض “لسحق مطلق” وأن قدراته الصاروخية والبحرية قيد التدمير، تشير تقارير “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز” إلى أن التدمير المادي للآلة العسكرية لا يعني بالضرورة سقوط النظام السياسي.
5. الخلاصة: “مأزق الاستراتيجية الأمريكية”
يضع هذا التقرير المسرب إدارة ترامب أمام مأزق أخلاقي وعسكري؛ فإذا كانت “النتائج الكبرى” (تغيير النظام) غير قابلة للتحقيق عبر القوة الجوية، فإن استمرار الحرب قد يتحول إلى عملية “استنزاف متبادل” تتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية لتشمل مصالح الناتو وأمن المحيطات، دون تحقيق الانتصار السياسي الذي وُعد به الناخب الأمريكي.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





