ثقة العملاء بالدولار تتحدى خفض الفائدة: 63.57 مليار دولار إجمالي الودائع الأجنبية بالبنوك المصرية

أظهرت إحصائيات حديثة للبنك المركزي المصري أن أرصدة الودائع بالعملات الأجنبية (غير الحكومية) لدى البنوك في البلاد سجلت نمواً لافتاً، إذ قفزت بأكثر من 5.4 مليار دولار خلال الشهور التسعة الأولى من العام. وبذلك، بلغت الودائع الإجمالية 63.57 مليار دولار مع نهاية سبتمبر الماضي، صعوداً من 58.16 مليار دولار في ديسمبر 2024.
وكشفت البيانات، التي اطلعت عليها “العربية Business”، عن استقبال البنوك مدخرات أجنبية بنحو 500 مليون دولار في شهر سبتمبر وحده، حيث ارتفعت الأرصدة من 63.077 مليار دولار في أغسطس إلى 63.57 مليار دولار. وشهدت الودائع تحت الطلب بالعملات الأجنبية زيادة بلغت 1.9 مليار دولار لتستقر عند 15.64 مليار دولار، فيما ارتفع إجمالي الودائع لأجل وشهادات الادخار الدولارية إلى 47.92 مليار دولار بنهاية سبتمبر.
وأكدت مصادر مصرفية لـ “العربية Business” أن ميل العملاء للادخار بالدولار لم يضعف رغم إجراءات البنوك المتتالية لخفض أسعار الفائدة على الأوعية الادخارية الدولارية أو تراجع أسعار الصرف. وأشارت المصادر إلى أن الإيمان بـ”الدولار كمخزن للقيمة” ما زال قوياً لدى العملاء. وعزت الزيادة إلى أن توقعات استمرار انخفاض الفائدة على الجنيه دفعت الأفراد للتمسك بمدخراتهم بالعملة الأجنبية. وعلى الرغم من تخفيض البنكين العملاقين (الأهلي ومصر) لفوائد شهادات الادخار الدولارية ثلاث مرات متتالية منذ مارس الماضي، إلا أن البنوك استقبلت 2.9 مليار دولار كمدخرات أجنبية في هذه الفترة.
وفي تحليل أسباب النمو، أرجع محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، الارتفاع المطرد في الادخار بالدولار خلال الفترة الأخيرة إلى استعادة الثقة في النظام المصرفي المصري وقدرته على توفير العملة الأجنبية بشكل كامل. وأضاف عبد العال أن تدفقات المصريين في الخارج، التي ارتفعت بنسبة 47.2% لتصل إلى 26.6 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى، قد ساهمت بشكل رئيسي في تعزيز محافظ الدولار. وتوقع عبد العال مزيداً من النمو بفعل مبادرات البنك المركزي لتسهيل فتح حسابات المغتربين. كما لفت إلى أن استجابة البنوك لمتطلبات التجارة الخارجية، التي تفرض على المستوردين إيداع هوامش تأمين بالعملة الأجنبية كوديعة، عززت أيضاً من ودائع الدولار في محافظ البنوك.
كان لهذه التطورات الإيجابية انعكاس مباشر على صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري، والذي شهد تحسناً كبيراً يقارب 50 مليار دولار في أقل من عامين، متحولاً من عجز تاريخي بلغ 29 مليار دولار في يناير 2024 إلى فائض تجاوز 20 مليار دولار في سبتمبر 2025. وتوقع صندوق النقد الدولي أن تستمر تحويلات العملات الأجنبية بالتسارع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وخاصة مصر، ما يدعم الموازين الجارية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





