اخر الاخبارعاجلفنون وثقافة

ديمتري البازار قصة الموسيقار الذي كسر لعنة الصوت وصنع أول أسطوانة غناء سودانية

ديمتري البازار قصة الموسيقار الذي كسر لعنة الصوت وصنع أول أسطوانة غناء سودانية

الخرطوم – ذاكرة الفن في أواخر عشرينيات القرن الماضي، كان الوسط الفني في السودان يرزح تحت وطأة شائعة غريبة حبست حناجر المبدعين؛ حيث ساد اعتقاد بأن أجهزة التسجيل “تسرق صوت المغني” وتفقده إياه للأبد. وسط هذا الخوف، ظهر ديمتري البازار، الرجل الذي لم يغير مسار الغناء في السودان فحسب، بل أسس لذاكرة بصرية وسمعية لا تزال حية حتى يومنا هذا.

من “دكان” صغير إلى إمبراطورية توثيق بدأت الحكاية من محل متواضع في محطة الخرطوم الوسطى، حيث تحول متجر ديمتري (المولود عام 1905 لأب يوناني وأم سودانية) من مجرد بيع المجلات إلى صالون ثقافي يجمع الأدباء والفنانين. ديمتري، الذي تعلم في “الخلاوي” والتحق بـ كلية غردون التذكارية، استثمر خلفيته المتعددة الثقافات ليقنع الفنانين السودانيين بأن المستقبل يكمن في “الأسطوانة”.

رحلة كسر الشائعة: أول أسطوانة سودانية 1928 خاض ديمتري مغامرة كبرى عام 1928 حين أقنع الفنان عبد الله الماحي بالسفر إلى القاهرة لتسجيل صوته. كانت الرحلة شاقة، شملت القطارات والبواخر، لكن العودة كانت تاريخية؛ عاد الماحي بصوته قوياً كما كان، ومعه أول أسطوانة سودانية وثقت الفن السوداني رسمياً، لينهي بذلك أسطورة “سلب الأصوات” ويبدأ عصر التوثيق الذهبي.

حارس الروح السودانية والبيانات الوصفية لم يكن “البازار” مجرد تاجر، بل كان ناقداً وموثقاً دقيقاً. تميز مشروعه بنظام أرشفة متطور، حيث كانت الأسطوانات تتضمن أسماء الشعراء، الملحنين، وتواريخ الإنتاج، فيما يشبه “البيانات الوصفية” (Metadata) بمفهومها الحديث. وصفه الناقد مصعب الصاوي بأنه أحد “حراس الروح السودانية”، لدوره في فتح المجال للأصوات الجديدة بعيداً عن الانحيازات الشخصية.

إرث ديمتري البازار عاش ديمتري سنواته الأخيرة في مدينة أم درمان، محاطاً بكنوزه من الأسطوانات والمجلات، حارساً لذاكرة وطن آمن بأن الفن لا يموت إذا ما وجد من يحفظه. واليوم، يُعد ديمتري البازار الشخصية المحورية التي نقلت الأغنية السودانية من اللحظة العابرة إلى الأرشيف الخالد.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى