باستثمار 170 مليون دولار “ليشتميتال” تتحول إلى عملاق أوروبي تحت مظلة السيادة الإماراتية
غزو "الألمنيوم الأخضر": الإمارات تعزز سيطرتها على قطاع إعادة التدوير في ألمانيا

في خطوة تعكس طموح دولة الإمارات العربية المتحدة لقيادة قطاع التكنولوجيا الصناعية المستدامة عالمياً، أعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA) عن مشروع توسعة إستراتيجي لشركة “ليشتميتال” (Leichtmetall) التابعة لها في ألمانيا. هذا الاستثمار، الذي تبلغ قيمته 170 مليون دولار، لا يهدف فقط إلى زيادة الأرباح، بل يمثل إعادة صياغة لدور الاستثمارات العربية في أوروبا؛ حيث تنتقل من مجرد المساهمة المالية إلى قيادة الابتكار التقني في أحد أكثر القطاعات حيوية لمستقبل الكوكب: قطاع إعادة تدوير الألمنيوم.
تفاصيل المشروع: قفزة “الستة أضعاف”
تعتبر هذه التوسعة بمثابة تحول جذري في قدرات مصنع “ليشتميتال” الواقع بالقرب من مدينة هانوفر الألمانية. المشروع يهدف إلى زيادة قدرات إعادة التدوير بأكثر من ستة أضعاف، من خلال:
رفع قدرات فرز الخردة: بمقدار 110 آلاف طن سنوياً باستخدام تقنيات الأشعة السينية والليزر المتقدمة.
زيادة قدرات الصهر والصب: بمقدار 153 ألف طن سنوياً، مقارنة بالقدرة الحالية التي لا تتجاوز 30 ألف طن.
تقنيات استرداد الملح: المنشأة الجديدة ستكون من بين الأوائل عالمياً التي تجمع بين فرز الخردة المتطور ونظام متكامل لاسترداد الملح من النفايات في موقع واحد، مما يقلل الأثر البيئي بشكل كبير.
الأبعاد الإستراتيجية: لماذا ألمانيا؟ ولماذا الآن؟
تُعد ألمانيا قلب الصناعة الأوروبية، خاصة في قطاعي السيارات والطيران، وهما القطاعان الأكثر طلباً للألمنيوم عالي الجودة ومنخفض الكربون. من خلال هذا الاستثمار، تضع شركة الإمارات العالمية للألمنيوم نفسها في موقع “المورد المفضل” للعملاء الأوروبيين الذين يسعون لتحقيق مستهدفات “الحياد الكربوني”.
تلبية متطلبات الاستدامة: يتطلب إنتاج الألمنيوم المعاد تدويره طاقة أقل بنسبة 95% مقارنة بالألمنيوم الأولي، وهو ما يتماشى مع سياسات الصفقة الخضراء الأوروبية.
الريادة التقنية: تطبيق الخبرات التي اكتسبتها الشركة من توسعاتها في الولايات المتحدة (مصنع سبيكترو ألويز) يضمن أن يكون مصنع ألمانيا واحداً من أكثر المصانع تطوراً في العالم.
التأثير على الاقتصاد الدائري
أكد عبد الناصر بن كلبان، الرئيس التنفيذي للشركة، أن التحدي الأكبر في القطاع هو إنتاج ألمنيوم عالي الجودة من “خردة ما بعد الاستهلاك”. المشروع الجديد يعالج هذا التحدي عبر أفران موفرة للطاقة وقابلة للعمل بالهيدروجين مستقبلاً. هذا التوجه يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري، حيث يتم تحويل النفايات المعدنية إلى مكونات أساسية لسيارات المستقبل وطائراتها، مما يغلق حلقة الإنتاج ويقلل الاعتماد على المواد الخام المستخرجة من المناجم.
الإمارات كقوة صناعية عالمية
هذا الاستثمار الألماني ليس معزولاً، بل هو جزء من سيمفونية عالمية تقودها الإمارات؛ فبينما تقترب الشركة من إنجاز أكبر مصنع لإعادة تدوير الألمنيوم داخل الدولة، وتمضي قدماً في توسعاتها في أمريكا، يبرز اسم “الإمارات العالمية للألمنيوم” كلاعب لا يمكن تجاوزه في خارطة المعادن العالمية. إن نجاح الشركة في تصدير تقنياتها وخبراتها الإدارية إلى ألمانيا — بلد الصناعة الأول — هو شهادة اعتراف دولية بكفاءة العقل الصناعي الإماراتي.
خاتمة: مستقبل الألمنيوم في قبضة الابتكار
من المتوقع أن يبدأ الإنتاج في المنشأة الموسعة بحلول عام 2028، ليكون بمثابة حجر الزاوية في إمدادات الألمنيوم الثانوي لأوروبا. إن استثمار الـ 170 مليون دولار هو استثمار في المستقبل؛ مستقبل تكون فيه السيادة لمن يملك التكنولوجيا النظيفة والقدرة على إعادة تدوير الموارد. وبذلك، تؤكد الإمارات أن رؤيتها الاقتصادية “نحن الإمارات 2031” تتجاوز الحدود الجغرافية لترسم ملامح الصناعة الخضراء في العالم أجمع.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





