الذهب يترنح 2% هذا الأسبوع: تقلبات السياسة الأمريكية تطيح بمكاسبه وتُنعش الأسهم

شهدت أسعار الذهب العالمية انخفاضًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، ليُقلص المعدن الأصفر جزءًا كبيرًا من المكاسب التي حققها في الأسبوع السابق. هذا التراجع يعكس حالة من الاستقرار والتحركات العرضية التي تسيطر على أسواق الذهب مؤخرًا، مما يسلط الضوء على الاضطراب في السياسات الأمريكية وتأثيرها المباشر على المعدن النفيس.
تراجع الذهب في مايو 2025:
سجل سعر أونصة الذهب العالمي تراجعًا بنسبة 2% خلال الأسبوع، ليصل إلى أدنى مستوى له عند 3245 دولار للأونصة. كان الذهب قد افتتح تداولات الأسبوع عند 3351 دولار، ليُغلق عند 3289 دولار للأونصة. وعلى الرغم من هذا الانخفاض الأسبوعي، أنهى الذهب تداولات شهر مايو بارتفاع طفيف بمقدار 0.1%، ليواصل بذلك ارتفاعه للشهر الخامس على التوالي، حسب تحليل “جولد بيليون”.
المخاوف التجارية تثير التقلبات:
على المدى الطويل، يحتفظ الذهب بأساسيات قوية تدعم اتجاهه الصاعد. لكن التقلبات قصيرة الأجل تُضعف زخم الصعود وتدفعه حاليًا إلى تحركات عرضية، خاصة في ظل فوضى السياسات الحكومية الأمريكية وعدم وضوح التوجهات التجارية.
شهدت الأسواق تطورات متضاربة هذا الأسبوع بخصوص الرسوم الجمركية الأمريكية. ففي يوم الأربعاء، أوقفت محكمة تجارية أمريكية تطبيق رسوم ترامب الجمركية، مُعلنة أن الرئيس تجاوز صلاحياته بفرض رسوم شاملة على واردات من دول ذات فائض تجاري مع الولايات المتحدة. (كان ترامب قد فرض في الثاني من أبريل رسومًا جمركية متبادلة على عدة دول، مما أثار مخاوف من ركود عالمي، رغم تعليق العديد من هذه الرسوم الخاصة بكل دولة بعد أسبوع).
لكن المفاجأة كانت يوم الخميس، عندما أعادت محكمة استئناف فيدرالية مؤقتًا فرض هذه الرسوم الجمركية.
تأجيل الرسوم الأوروبية يُريح الأسواق:
من جانب آخر، تعرض الذهب لضغط سلبي الأسبوع الماضي بعد إعلان ترامب عن تأجيل تطبيق الرسوم الجمركية التي فرضها على الاتحاد الأوروبي بنسبة 50%، ليُحدد موعدًا نهائيًا جديدًا في 9 يوليو للسماح بإجراء محادثات بين واشنطن والاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاق.
هذه الخطوة وفرت بعض الراحة للأسواق التي كانت تخشى تدهور أوضاع التجارة العالمية، وشجعت على شراء الأصول التي تعتمد على المخاطرة (مثل الأسهم) على حساب الذهب. إضافة إلى ذلك، ساهم التعافي الذي سجله الدولار الأمريكي خلال الأسبوع في زيادة الضغط السلبي على المعدن الأصفر.
توقعات الفائدة ومستقبل الذهب:
على الصعيد الاقتصادي، أظهر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي ارتفاعًا سنويًا بنسبة 2.1% في أبريل، وهو أقل من التوقعات (2.2%). بعد صدور التقرير، واصل المتداولون المراهنة على أن البنك الفيدرالي الأمريكي سيخفض أسعار الفائدة في سبتمبر.
كما صرحت ماري دالي، رئيسة البنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو يوم الخميس، بأن صانعي السياسات ما زالوا قادرين على خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام، ولكن ينبغي أن تبقى الأسعار ثابتة في الوقت الحالي لضمان أن التضخم يسير على المسار الصحيح للوصول إلى هدف البنك المركزي البالغ 2%.
صناديق الذهب تقلص حيازاتها:
أظهر تقرير التزامات المتداولين المفصل الصادر عن لجنة تداول السلع الآجلة للأسبوع المنتهي في 27 مايو، انخفاضًا في عقود شراء الذهب الآجلة من قبل المتداولين الأفراد والصناديق والمؤسسات المالية بمقدار 3975 عقدًا مقارنة بالتقرير السابق. كما انخفضت عقود البيع بمقدار 14178 عقدًا.
يعكس هذا التقرير، الذي يغطي الفترة السابقة، ضعفًا في الطلب على الاستثمار في الذهب بسبب التهدئة الأخيرة في أزمة الرسوم الجمركية. ويُشير كذلك إلى انتقال الاستثمارات من أسواق الذهب إلى استثمارات أخرى أكثر اعتمادًا على المخاطر.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





