“خارطة الطريق المنسية: هل كان مشروع الشرع والشيباني طوق النجاة الأخير لسوريا؟

بينما كانت رياح التغيير تعصف بسوريا في عام 2011، برزت أصوات من داخل “السيستم” السوري حاولت تقديم قراءة مختلفة للواقع، بعيداً عن الحل الأمني المطلق. يُعد فاروق الشرع (نائب الرئيس حينها) ومحمد شيباني (رجل الأعمال والباحث ذو التوجهات الإصلاحية) من أبرز الأسماء التي طُرحت مشاريعها كبدائل سياسية كان من الممكن أن تُجنب البلاد ويلات الحرب الأهلية والتدخلات الدولية.
رؤية فاروق الشرع: “التسوية التاريخية”
لم يخطط الشرع لـ “إسقاط” النظام، بل خطط لـ تحويله من نظام شمولي إلى نظام تشاركي. استندت رؤيته إلى عدة نقاط جوهرية:
الحوار الوطني الشامل: كان الشرع يرى ضرورة الجلوس مع المعارضة الحقيقية (الداخلية والخارجية) دون شروط مسبقة، وهو ما تجلى في “اللقاء التشاوري” الذي ترأسه في يوليو 2011.
إنهاء احتكار السلطة: دعا الشرع صراحةً في لقاءات صحفية (أشهرها مع جريدة الأخبار اللبنانية) إلى أن أحداً لا يستطيع حسم المعركة عسكرياً، وأن الحل يجب أن يكون سياسياً قائماً على “تغيير جوهري” وليس مجرد رتوش.
الدولة الوطنية: كان يطمح لبناء دولة مواطنة يتساوى فيها الجميع، مقترحاً مساراً انتقالياً يحافظ على مؤسسات الدولة (الجيش والبيروقراطية) مع تغيير رأس الهرم السياسي تدريجياً.
مشروع محمد شيباني: “الإصلاح من الداخل والكتلة الثالثة”
ارتبط اسم محمد شيباني بمحاولات جسر الهوة بين النخبة الاقتصادية والمطالب الشعبية، وتركزت خططه على:
الإصلاح الاقتصادي كمدخل للسياسة: آمن شيباني بأن غياب العدالة الاجتماعية هو الوقود الحقيقي للثورة، لذا اقترح خططاً لتفكيك احتكار “أصدقاء السلطة” للاقتصاد السوري.
بناء “التيار الثالث”: حاول شيباني مع مجموعة من التكنوقراط والمثقفين تكوين كتلة لا تنتمي للمعارضة الراديكالية ولا للسلطة الأمنية، تهدف إلى إيجاد مخرج دستوري يؤدي إلى انتخابات نزيهة بإشراف دولي.
التهيئة للانتقال السلمي: ركزت أطروحاته على أهمية وجود “عقد اجتماعي جديد” يضمن حماية الأقليات ويطمئن الأغلبية، مع وضع جدول زمني لانسحاب الجيش من المدن.
لماذا فشلت هذه المخططات؟
اصطدمت هذه الرؤى بجدارين صلبين:
الجناح المتشدد في السلطة: الذي اعتبر أي تنازل من قبل الشرع أو شيباني بمثابة “انتحار سياسي” وضعفاً لا يمكن قبوله.
تسارع وتيرة العنف: الذي جعل لغة الرصاص أعلى من لغة الحوار، مما أدى لتهميش الشخصيات “الرمادية” أو الإصلاحية لصالح القوى المسلحة على الطرفين.
الخاتمة
يبقى مشروع الشرع والشيباني في الذاكرة السياسية السورية كـ “فرصة ضائعة”. لم تكن خططهما تهدف لهدم الدولة، بل لإعادة ترميمها قبل أن تسقط الأسقف على الجميع. اليوم، وبعد سنوات من الحرب، تبدو المبادئ التي طرحاها (الحوار، المواطنة، والتداول السلمي) هي ذاتها التي يحتاجها السوريون للبدء من جديد.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





