“تحذير من الفوضى الشاملة”.. المستشار الألماني ينتقد غياب استراتيجية الخروج لدى واشنطن ويرفض تفكك إيران

في تصريحات تعكس التباين الاستراتيجي بين أوروبا والولايات المتحدة، أبدى المستشار الألماني فريدريش ميرتس قلقاً أوروبياً متزايداً حيال مسار الحرب المستعرة ضد إيران. وحذر ميرتس من أن المضي قدماً في العمليات العسكرية دون خطة سياسية واضحة للنهاية قد يحول المنطقة إلى ساحة فوضى عابرة للحدود.
1. غياب الأفق السياسي: انتقاد للاندفاع العسكري
خلال لقائه رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، وضع ميرتس “الغموض الأمريكي الإسرائيلي” تحت المجهر:
تساؤلات اليوم الحادي عشر: أشار المستشار إلى أن استمرار العمليات لأكثر من أسبوع دون خطة “مشتركة وقاطعة” لإنهاء الحرب يثير ريبة القوى الأوروبية.
التصعيد والمسؤولية: وصف ميرتس الردود الإيرانية بـ “التصعيد الخطير”، لكنه أكد في الوقت ذاته أن مسؤولية وقف النزيف تقع على عاتق القيادة في طهران أيضاً.
2. هواجس “الكيان والدولة”: لا لسيناريو العراق وليبيا
عبّر ميرتس بصراحة عن رفض بلاده لتقسيم إيران أو تدمير مؤسساتها، مستنداً إلى تجارب سابقة مريرة:
استحضار الفشل: حذر من تكرار “السيناريو الليبي أو العراقي” حيث انزلقت الدولتان إلى حروب أهلية بعد التدخلات الغربية.
وحدة الأراضي: شدد على أن تفكك الكيان الإيراني أو انهيار اقتصاده “ليس في مصلحة أحد”، واصفاً وحدة الأراضي الإيرانية بأنها ضرورة للاستقرار العالمي.
3. المصالح الألمانية: أمن، طاقة، وهجرة
أوضح المستشار أن الموقف الألماني ينبع من مصالح قومية مباشرة تتأثر بلهيب الصراع في الشرق الأوسط:
أزمة اللاجئين: الخوف من موجات هجرة غير مسبوقة حال انهيار الدولة الإيرانية.
شريان الطاقة: حماية إمدادات الطاقة العالمية من تداعيات الحرب في منطقة الخليج.
الأمن القومي: منع تحول إيران إلى “بؤرة فوضى” تصدّر التهديدات الأمنية نحو القارة العجوز.
4. قراءة في ميزان الموقف الألماني (مارس 2026)
| الملف | الموقف الألماني الراهن | الهدف الاستراتيجي |
| وحدة إيران | رفض تام للتقسيم أو تفكيك الكيان. | منع نشوء “دولة فاشلة” جديدة. |
| العمل العسكري | المطالبة بخطة خروج (Exit Strategy). | تجنب “حرب اللانهاية” في المنطقة. |
| الدور الأوروبي | العمل على “رؤية موحدة” لمستقبل إيران. | ضمان المصالح الأوروبية في الطاقة والأمن. |
5. الخلاصة: “دبلوماسية الكوابح”
تؤشر تصريحات فريدريش ميرتس على رغبة برلين في ممارسة دور “صوت العقل” داخل الحلف الأطلسي، محذرةً من أن “النصر العسكري” دون رؤية سياسية هو في الحقيقة مقدمة لهزيمة استراتيجية شاملة. تعمل ألمانيا حالياً مع شركائها في الاتحاد الأوروبي لصياغة مبادرة تحافظ على هيكل الدولة الإيرانية، مع ضمان وقف تهديداتها الإقليمية، تلافياً لسيناريو “الفراغ القاتل” الذي قد تعجز أوروبا عن تحمل تبعاته.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





