“خارج الغرفة وبعيداً عن القرار”.. كيف تحول دبلوماسيو أوروبا إلى مرتادي مقاهٍ في مفاوضات جنيف؟

في تصريحات لا تخلو من التهكم السياسي، رسم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صورة قاتمة للدور الأوروبي في مفاوضات حل النزاع الأوكراني التي احتضنتها جنيف مؤخراً، مؤكداً أن العواصم الأوروبية باتت “خارج سياق التأثير” في الملفات الاستراتيجية الكبرى.
1. لافروف: أوروبا في ردهات الانتظار
كشف لافروف في حديثه لقناة “روسيا-1” عن مشهد يختصر واقع الثقل السياسي للاتحاد الأوروبي حالياً:
الحضور الهامشي: بينما كان يجتمع ممثلو (موسكو وواشنطن وكييف) داخل القاعة، كانت الوفود الأوروبية تلازم “غرفة الانتظار” وتكتفي بتناول القهوة.
اللقاءات الهامشية: اقتصر دور الأوروبيين على انتظار خروج الوفد الأوكراني للاجتماع به لاحقاً، بعيداً عن صياغة البنود الأساسية للمفاوضات.
2. الكرملين يبرر الاستبعاد: “انحياز يحجب الرؤية”
لم يكتفِ الكرملين بوصف المشهد، بل قدم مبررات “جيوسياسية” لهذا الإقصاء عبر المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف:
فقدان صفة الوسيط: ترى موسكو أن المواقف الأوروبية المنحازة جعلت منهم طرفاً غير قادر على تقديم مساهمة بناءة.
لا جدوى فنية: أكد بيسكوف أن مشاركة الأوروبيين في المفاوضات الثلاثية لا طائل منها، نظراً لافتقارهم لسيادة القرار تجاه التوجهات الأمريكية.
3. محضر اجتماعات جنيف (17-18 فبراير 2026)
| المحور | الوضع الراهن |
| طبيعة النقاش | صعبة، معقدة، ولكنها “عملية” وفقاً لفلاديمير ميدينسكي. |
| الأطراف الفاعلة | روسيا، الولايات المتحدة، وأوكرانيا (مثلث القرار). |
| مصير أوروبا | “مطالب تعجيزية” حرمتها من مقعد على الطاولة الرئيسية. |
| الخطوة القادمة | اجتماع جديد مرتقب لاستكمال المناقشات. |
4. قراءة في “جغرافيا المفاوضات” الجديدة
يعكس هذا الإقصاء تحولاً جذرياً في توازن القوى العالمي لعام 2026؛ حيث يكرس حقيقة أن أمن القارة الأوروبية بات يُناقش في غياب القوى التقليدية (مثل فرنسا وألمانيا)، ويُنذر بمرحلة جديدة من “الثنائية القطبية المحدثة” التي تتحكم فيها القوى النووية الكبرى بمسارات السلم والحرب.
الخلاصة: أوروبا تبحث عن “هوية ضائعة”
بحلول مساء الأحد 22 فبراير 2026، يبدو أن “قهوة جنيف” التي تناولتها الوفود الأوروبية كانت تحمل طعماً مراً يعكس انحسار نفوذ بروكسل. فبينما يصف رئيس الوفد الروسي ميدينسكي المحادثات بأنها “عملية”، يظل التساؤل قائماً: هل سيستيقظ الأوروبيون على واقع جديد تُرسم فيه حدود قارتهم في غرف لا يملكون مفاتيح دخولها؟
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





