مأساة غزة: سكرتيرة سابقة بالأونروا وابنتها تبحثان عن الطعام في النفايات

في مشهد مؤلم يعكس حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة جراء السياسات الإسرائيلية، وثقت وكالة “أسوشييتد برس” الأمريكية قصة سيدة فلسطينية وابنتها وهما تفتشان بين أكوام النفايات عن بقايا طعام صالحة للأكل. هذه الصورة المروعة تسلط الضوء على الوضع المتدهور الذي يواجهه سكان القطاع.
“نموت جوعًا”: البحث عن النجاة في القمامة
عثرت السيدة إسلام أبوطعيمة، وسط أكياس النفايات التي يحيط بها الذباب، على كمية صغيرة من الأرز المطبوخ، وبعض فتات الخبز، وعلبة جبن شبه فارغة. قالت أبوطعيمة إنها ستأخذ ما وجدته إلى المدرسة التي تأويها مع مئات العائلات الأخرى، لتقوم بغليه وتقديمه لأطفالها الخمسة.
وبكلمات مؤثرة، عبرت أبوطعيمة عن معاناتها: “نحن نموت جوعًا، إن لم نأكل، سنموت”. أصبحت إسلام وابنتها وعد، البالغة من العمر تسع سنوات، تتجولان في أنحاء مدينة غزة يوميًا، بحثًا عن أي بقايا طعام ملقاة في القمامة. وأضافت: “هذه هي حياتنا اليومية. إن لم نجمع شيئًا، فلن نأكل”. وأشارت إلى أن البحث عن الطعام في القمامة لا يزال أمرًا غير شائع بشكل علني، لذا يخرج البعض خجلاً بعد حلول الظلام للقيام بذلك.
من العمل في “الأونروا” إلى البحث عن الطعام
أعربت أبوطعيمة عن حزنها الشديد لما آلت إليه الأوضاع، قائلة: “أشعر بالأسف على نفسي لأنني متعلمة ورغم ذلك أتناول الطعام من القمامة”. وأوضحت أنها حاولت اللجوء إلى المطابخ الخيرية، لكن الطعام ينفد دائمًا قبل أن تتمكن من الحصول عليه.
تُظهر قصة إسلام أبوطعيمة عمق المأساة، فهي حاصلة على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من جامعة القدس المفتوحة في غزة، وعملت لفترة قصيرة سكرتيرة في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كما عملت قارئة للمكفوفين. زوجها أيضًا عمل حارسًا أمنيًا في الأونروا لفترة وجيزة، لكنه أصيب خلال العدوان الإسرائيلي عام 2021، ومنذ ذلك الحين أصبح غير قادر على العمل.
شبح المجاعة يهدد غزة
اعتبرت وكالة “أسوشييتد برس” أن مشهد بحث السيدة عن الطعام يمثل دليلاً جديدًا على تفاقم المعاناة في غزة، حيث يُدفع سكان القطاع، البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة، نحو المجاعة بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر منذ قرابة ثلاثة أشهر. ولم تُسهم الكميات الضئيلة من المساعدات التي دخلت القطاع خلال الأسبوع الماضي في تخفيف حدة الأزمة.
منذ التصعيد الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، أصبح من الشائع رؤية الأطفال يبحثون في أكوام القمامة المتراكمة والمتعفنة عن حطب أو بلاستيك لحرقه في موقد الطهي العائلي، أو أي شيء قابل للبيع، لكن البحث عن الطعام لم يكن شائعًا بهذا الشكل سابقًا. وقد يلجأ البعض إلى البحث عن الطعام بين أنقاض المباني المدمرة، على أمل العثور على معلبات مهجورة.
وفي تأكيد على حجم الكارثة، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن تسجيل 58 حالة وفاة بسبب سوء التغذية، و242 حالة وفاة إضافية نتيجة نقص الغذاء والدواء منذ بداية مارس الماضي، عندما فرضت إسرائيل حصارًا على دخول المساعدات إلى غزة. كما أشارت الوزارة إلى وجود أكثر من 300 حالة إجهاض تُنسب إلى نقص التغذية الحاد.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





