غزة: مآسٍ خفية داخل الحضّانات.. أزمة الحليب تزهق أرواح الرضع

بينما يشتد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وتتوقف قوافل الإمدادات الإنسانية، تتلاشى آمال آلاف الأطفال الرضع وحديثي الولادة في مستشفيات القطاع. يُواجه هؤلاء الصغار موتًا بطيئًا داخل أقسام العناية بحديثي الولادة، في ظل نقص حاد في الحليب الصناعي وتفاقم سوء التغذية. إنها إحدى أشد الأزمات الصحية قسوة التي يشهدها العالم.
صرخات الاحتضار في أسِرّة الرضع
في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، يكافح الدكتور أحمد الفرا للحفاظ على بارقة الأمل لستة أطفال رضع داخل حاضناتهم. مع كل يوم يمر، يتضاءل الأمل، ويصف الفرا الوضع بقوله: “الأطفال محاصرون في أزمة قد تقضي عليهم ببطء”.
الدكتور مروان الهمص، مدير المستشفيات الميدانية في غزة، أكد لشبكة NBC News أن المستشفيات باتت خالية تمامًا من الحليب الصناعي بنوعيه الأول والثاني، وكذلك الحليب الطبي الضروري للحضانات. ويزيد الطين بلة سوء التغذية المنتشر بين الأمهات الحوامل والمرضعات، ما يرفع معدلات سوء التغذية لدى الأطفال بشكل كبير. رغم توافر كميات محدودة من أنواع حليب أخرى في السوق بأسعار باهظة، فإن جهود الطاقم الطبي والمتطوعين الفردية لشراء هذه الكميات لا تكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
حصاد الموت: أرقام صادمة
تتجلى الكارثة في وجوه الأطفال وذويهم. الطفلة شمس مؤنس دغير، ذات الثلاث سنوات، تعاني تورمًا حادًا بسبب نقص البروتين، ووزنها لا يتجاوز 10 كيلوغرامات، بينما ينبغي أن يصل إلى 15 كيلوغرامًا في عمرها. وعلى سرير مجاور، تحتضن نهى اللحام طفلها الوليد محمد، وتناشد بدموعها: “طفلي يحتاج الحليب والفيتامينات ليعيش، أريده أن يكبر ويرى الحياة”.
وفقًا للدكتور الهمص، لقي ما لا يقل عن 66 طفلًا حتفهم بسبب الجوع وسوء التغذية منذ بدء الحرب، ما يكشف عن حجم الأزمة الصحية في القطاع.
منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تؤكد أن أكثر من 16 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات أدخلوا المستشفيات هذا العام بسبب سوء التغذية الحاد. وتشير المنظمة إلى أن الحصار الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من 11 أسبوعًا أدى إلى ارتفاع بنسبة 150% في حالات دخول الأطفال إلى المستشفيات لهذا السبب.
ورغم تخفيف جزئي للحصار منذ 19 مايو، لا تزال حالات سوء التغذية تتفاقم. صرح إدوارد بيجبيدر، المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بأن هذه الحالات يمكن الوقاية منها، لكن الأطفال يُمنعون من الحصول على الغذاء والماء والعلاج الغذائي الضروري.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





