اخر الاخبارعاجلمحلى

نبروه.. قلعة الفسيخ التي يغزو إنتاجها أوروبا وأمريكا: سر التخمير المملح وحكاية الوجبة الفرعونية التي صمدت آلاف السنين

نبروه.. قلعة الفسيخ التي يغزو إنتاجها أوروبا وأمريكا: سر التخمير المملح وحكاية الوجبة الفرعونية التي صمدت آلاف السنين

الدقهلية | مع دقات طبول احتفالات “شم النسيم” في مصر، تتحول مدينة نبروه بمحافظة الدقهلية إلى قبلة وطنية لا بديل عنها. هذه المدينة التي لا تهدأ، باتت تُعرف بـ “عاصمة الأسماك المملحة”، حيث تستقبل زواراً من كافة المحافظات، بل وتمتد شهرتها لتعبر البحار والمحيطات وصولاً إلى موائد المصريين في أوروبا وأمريكا.

سر “فسيخ نبروه”: فن التخمير المملح

يكشف محمد اليماني، أحد أقطاب صناعة الأسماك المملحة في المدينة، لـ “العربية.نت” و”الحدث.نت”، أن السر يكمن في دقة عملية “التخمير المملح” لسمك البوري. وهي عملية كيميائية طبيعية تتطلب خبرة متوارثة:

  • الاختيار: انتقاء سمك البوري الطازج بعناية فائقة.

  • التجهيز: غسل السمك وتصفيته تماماً من السوائل لمنع البكتيريا.

  • التمليح: حشو الخياشيم بالملح الخشن والتخزين في براميل خشبية معزولة عن الهواء.

  • المدة: تستغرق العملية من 15 إلى 20 يوماً صيفاً، وتمتد إلى 30 يوماً في الشتاء.

موروث فرعوني يتحدى الأزمات الاقتصادية

من جانبه، يؤكد خالد شعير أن الفسيخ ليس مجرد وجبة، بل هو “هوية ثقافية” تربط المصريين بجذورهم الفرعونية. ويشير إلى أن الطلب العالمي من المغتربين لا يتوقف، فالمصري في الخارج يرى في “فسيخ نبروه” قطعة من الوطن، ورغم ارتفاع الأسعار، تظل هذه الوجبة طقساً مقدساً لا تكتمل فرحة الربيع بدونه.

البعد التاريخي: لماذا نأكل الفسيخ؟

وفي تحليل تاريخي، يوضح الباحث سامح الزهار لـ “العربية.نت” و”الحدث.نت”، أن المصريين القدماء ابتكروا التمليح كوسيلة عبقرية لحفظ الغذاء قبل اختراع التبريد. وارتبط الفسيخ ببدء موسم الحصاد في مصر القديمة، فكان رمزاً للوفرة والتجدد، وتحول بمرور الزمن من “حاجة غذائية” إلى عنصر أساسي في الاحتفالات الكبرى مثل عيد الفطر وشم النسيم.

روشتة الأمان: كيف تأكل الفسيخ دون مخاطر؟

لضمان احتفال آمن، وضعت الدكتورة منال عز الدين، الباحثة بمعهد تكنولوجيا الغذاء، مجموعة من الإرشادات الضرورية:

  1. المصدر الموثوق: الشراء من أماكن خاضعة للرقابة الصحية (مثل محلات نبروه الشهيرة).

  2. الفحص الظاهري: التأكد من تماسك السمكة وخلوها من الروائح الكريهة غير الطبيعية.

  3. تحذير طبي: يجب على مرضى الضغط والسكري الحذر الشديد من نسبة الأملاح.

  4. الطوارئ: في حال الشعور بغثيان أو زغللة في العين، يجب التوجه فوراً لمركز السموم للحصول على المصل المضاد.

تظل نبروه هي “الترمومتر” الحقيقي لاحتفالات الربيع في مصر، حيث تدمج بين الصناعة الحرفية والتاريخ العريق في برميل ملح واحد.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى