الاقتصاد الإسلامي: قمة عالمية تؤكد جاهزية النمو والتنافسية

انطلقت في إسطنبول فعاليات القمة العالمية الثانية للاقتصاد الإسلامي، التي ينظمها منتدى البركة، لتسليط الضوء على إمكانات العالم الإسلامي الكبيرة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وتنافسي. شارك في القمة نخبة من صناع القرار، قادة الفكر، وشخصيات اقتصادية بارزة من مختلف أنحاء العالم، مؤكدين على الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه الاقتصاد الإسلامي في صياغة مستقبل اقتصادي عالمي أكثر توازناً.
أكد عبد الله صالح كامل، رئيس مجلس أمناء منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، في كلمته الافتتاحية، أن العواصم الكبرى في العالم العربي والإسلامي تشهد حراكًا تنمويًا لافتًا. يعكس هذا الحراك تطورًا مؤسسيًا نوعيًا وجاهزية فعلية للمساهمة في بناء نموذج اقتصادي عالمي يمزج بين القيم الأصيلة والكفاءة العملية. وأشار كامل إلى أن التحولات الاقتصادية الراهنة في العديد من الدول العربية تؤكد على استعداد هذه العواصم لتبني نموذج اقتصادي عصري يرتكز على مبادئ ثابتة، وقادر على تقديم حلول مبتكرة لتحديات التنمية والاستقرار المالي العالمي.
وشدد كامل على أن الاقتصاد الإسلامي ليس مجرد نظرية بديلة، بل هو منظومة مالية متكاملة أثبتت فعاليتها في مجالات التمويل والاستثمار. أدوات مثل الوقف، الزكاة، التكافل، والصكوك، تُعد أدوات عملية يمكن تفعيلها ضمن بيئات تنظيمية حديثة ومسؤولة. ولفت إلى أن العالم الإسلامي يمتلك ثروات بشرية وطبيعية هائلة، بالإضافة إلى أسس فكرية راسخة تؤهله لبناء نموذج اقتصادي تنافسي قوي. وتتطلب المرحلة المقبلة، بحسب كامل، توسيع نطاق الشراكات بين الدول والمؤسسات والمجتمعات، وتحويل التجارب الناجحة إلى منظومات قابلة للنمو والانتشار على المستوى الدولي.
وأكد كامل على أهمية الالتزام الاستراتيجي بقيادة حراك اقتصادي شامل يتفاعل مع متطلبات العصر دون أن يفقد جذوره القيمية، وهو ما سيضع العالم الإسلامي على طريق الريادة في الاقتصاد العالمي المعاصر.
تأتي هذه القمة في إطار جهود منتدى البركة، وهي منصة فكرية مستقلة وغير ربحية تأسست أولى ندواتها في المدينة المنورة عام 1981. يواصل المنتدى عقد لقاءاته السنوية بهدف جمع الخبراء وصناع القرار، وتطوير الرؤى المستقبلية للاقتصاد الإسلامي على الصعيد العالمي، لإثراء المخزون البحثي ودعم البنية المعرفية لهذا المجال.
تُعد القمة فرصة فريدة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية، وتسليط الضوء على فرص التمويل الإسلامي، وكذلك التحديات التي تواجه أسواق المال الإسلامية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية. وتناولت القمة موضوعات عدة تتعلق بتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية وتنمية الاستثمارات المستدامة القائمة على قيم الاقتصاد الإسلامي، بمشاركة مسؤولين حكوميين، ورجال أعمال، وممثلين عن مؤسسات مالية دولية، وخبراء في الاقتصاد الإسلامي.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





